هل ستنجح أوبك في رفع اسعار النفط ؟

لقد ادى الانخفاض الحاد لاسعار النفط في الفترة الاخيرة الى وجود توقعات بحدوث ازمات مالية متعددة ومتشعبة بالنسبة للدول التي تعتمد على النفط كمصدر رئيسي لمواردها خاصة المنتجين الصغار من الدول الاقل نمواً . وقد يؤدي ذلك الانخفاض إلى انهيار العديد من موازنات الدول المنتجة والمصدرة للنفط سواء كانت من المنتجين الكبار أو الصغار، إذ أن اغلب الدول قد وضعت تقديرات ايراداتها النفطية لموازنتها للعام الجديد استناداً على تقديرات غير واقعية لسعر برميل النفط الذي تقوم بإنتاجه وتصديره دون وضع تحسبات لتقلبات الاسعار وارتباطات النفط إنتاجاً وتسعيراً بعوامل ليست فقط الظروف الطبيعية للعرض والطلب وإنما أيضاً بتلك المرتبطة بالظروف السياسية والازمات المالية والاقتصادية وتفاعلات المضاربين في الاسواق المالية.
لقد لعبت منظمة الاوبك في فترات عديدة دوراً كبيراً في مجال استقرار اسعار النفط بالقدر الذي يحقق مصالحها ومصالح المنتجين الاخرين والمستهلكين على السواء. وفرض الواقع الجديد الذي تدهورت فيه الاسعار من مستويات قياسية بلغت 147 دولاراً للبرميل إلى مستوياً اقل من 40 دولاراً للبرميل هذه الايام ، ضرورة تدخل المنظمة من اجل المحافظة على اسعار معقولة تحقق مصالح الجميع خاصة وان النظام الأساسي لمنظمة الأوبك قد حدد أهدافها عندما تم إنشاؤها في العام 1960م في الآتي:
* تنسيق وتوحيد السياسات النفطية للدول الأعضاء، وتقرير أفضل السبل لحماية مصالحهم منفردين أو مجتمعين.
* تدبير الطرق والوسائل الكفيلة بضمان استقرار الأسعار في أسواق النفط العالمية بغرض تجنب التقلبات الضارة غير الضرورية.
* ضمان مصالح الدول المنتجة للنفط في ما يتعلق بتأمين دخل ثابت لها واقتصاد فعال. بجانب عرض منتظم من النفط للدول المستهلكة وعائدات مجزية للمستثمرين في الصناعات النفطية. وقد سعت المنظمة نحو تحقيق هذه الاهداف، خاصة في مجال التأثير على هيكل أسعار النفط ، من خلال تحقيق أسعار مقبولة ومستقرة ليست مرتفعة جداً ولا منخفضة. وذلك عبر تقنين زيادة أو خفض الإنتاج بهدف خلق حالة توازن مستديمة بين الطلب في السوق الفعلية للنفط والمعروض منه. واعتقد أن واقع انخفاض أسعار النفط الحالي الذي تمر به السوق العالمية للنفط لا يحقق مصالح المنظمة كما وانه يعتبر ضاراً بمصالح المنتجين الصغار خارج اوبك مثل بلادنا السودان وغيرها من الدول الاقل نمواً والتي تضررت موازناتها العامة كثيراًمن ذلك الانخفاض الحاد للاسعار. واعتقد ان المحافظة على سعر فوق الـ70 دولاراً للبرميل سوف يحقق مصالح الجميع خاصة وان اغلب الدول المنتجة للنفط داخل أوبك وغيرها من المنتجين الاخرين قد وضعت اسعاراً تتراوح ما بين 40 دولاراً و55 دولاراً للبرميل كاسعار قياسية لتقدير إيراداتها النفطية في موازناتها العامة للعام 2009م . وبما أن دراسة كيفية الابتعاد باسعار النفط من مستوياتها الدنيا الحالية إلى المستويات التي تحقق مصالح المنظمة ومصالح المستهلكين،هي الاجندة الرئيسية لاجتماع منظمة الاوبك الذي انعقد في يوم 17 ديسمبر في الجزائر ونتج عنه تخفيض (2.2 مليون برميل فى اليوم)الانتاج داخل أوبك للمستويات التي ترفع الاسعار لمستوي 70 دولاراً للبرميل ليحقق مصالح الجميع في مجال تحقيق إيرادات مجزية للمنتجين وأعباء مقدور عليها بالنسبة للمستهلكين وعائدات مربحة للمستثمرين في الصناعات النفطية. وحتى تتمكن أوبك من إنجاح قراراتها و الوصول للسعر الذي تستهدفه لبرميل النفط هناك ضرورة لان تعقد المنظمة حوارات مباشرة وغير مباشرة منفردة أو جماعية مع كل الفاعلين الكبار خارج إطار المنظمة أو ما يطلق عليهم المنتجون المستقلون مثل روسيا وبريطانيا والنرويج والولايات المتحدة الامريكية وسلطنة عمان والمكسيك والصين وأنجولا وغيرهم، من أجل تنسيق السياسات النفطية وضمان استقرار الاسعار بعدم زيادة إنتاجهم من أجل تحقيق المصالح المشتركة ، بجانب مصالح المنتجين الصغار من الدول الاقل نمواً تحديداً حتي لا تنهار موازناتها العامة في ظل استمرار تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي و التوقعات بانخفاض الاسعار لمستويات أقل من 30 دولاراً للبرميل.
رابط مختصر : http://www.mohammedhassan.com/?p=702















