ماهية العولمة واهدافها

في بداية الألفية الثالثة يتزايد الإدراك بأن الجنس البشري يمر على أعتاب مرحلة جديدة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية تعتبر الليبرالية والعولمة أبرز سماتها الرئيسية ، فقد أصبح العالم قرية كونية ـ كما وصفها بذلك عالم الاجتماع الكندي وأستاذ الإعلاميات السوسيولوجية في جامعة تورنتو مارشال ماكلوهان قبل ثلاثة عقود(1968م) وذلك في كتابه (Understanding Media: The Extension of man) ـ صغيرة مرتبطة بسوق إلكترونية أو فضاء إلكتروني واحد تنتقل المعلومات الاقتصادية والسياسية والعلمية بسرعة الضوء في عالم لا يوجد فيه مكان للسرية.
ولقد أصبح التحدي الذي يواجه العالم في ظل العولمة أكثر حدة ، وكما يقر بذلك كثيرون فإن للعولمة ـ التي وصفت بحافلة دون سائق ـ عواقب خطيرة وآثارا غير محمودة وخصوصا من حيث عدم المساواة وعدم الاستقرار وفقدان السيادة الوطنية وهي أمور قد تضعف النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في مجتمعات بلدان الجنوب غير المستقرة والمحفوظة بالمخاطر ، ولا يمنع ذلك أنها قد تتيح فرصا جديدة .
وقد كشفت أزمات أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا وروسيا عيوب ظاهرة العولمة وهي لم تزل بعد في مهدها . وعلى سبيل المثال ، فمنذ الانهيار المكسيكي في شتاء 1944-1995م هبط نصف سكان المكسيك إلى ما تحت خط الفقر . وفي روسيا هبط متوسط العمر المتوقع سبع سنوات ، الأمر الذي لم يسبق إليه مثيل في القرن العشرين . وفي كوريا وتايلندا انتشرت ظاهرة الموت جوعا لنساء وأطفال العمال المسرحين ، الذين لا مورد آخر لهم . أما في إندونيسيا فقد ساد وماد كل من الجوع وسوء التغذية ، وأصبح ما يزيد عن 30% من سكان إندونيسيا يعيشون الآن تحت خط الفقر ، رغم أن سكان هذه الدولة اعتادوا حياة البحبوحة .
وهذه المعاناة الإنسانية ناجمة عن العولمة المالية ، وما يسميه البعض ظاهرة رأسمالية الكازينو أو الرأسمالية التروبينية (النفاثة) ، وكتلة الأموال الهائلة الهائمة والتي يمكن تشبيهها بأسراب الجراد التي تحط على الحقول ولا تتركها إلا جرداء قاحلة ، وقديما قيل : ” لقد ألحقت المصارف من الأذى بالدين والأخلاق والاستقرار والازدهار في الأمة أكثر بكثير من الخير الذي قدمته أو القادرة على تقديمه حاضرا ومستقبلا ” . فقد أدى سياسات الاقتصاد الكلي الساعية إلى تحقيق أقصى الأرباح إلى تمزيق الحدود الاقتصادية وتفكيك مؤسسات الدولة وإفقار جماهير الناس .
وفي هذا الصدد يرى جون غراي ـ في كتابه الفجر الكاذب : أوهام الرأسمالية العالمية أن : ” الفجر الذي وعدت به السوق الحرة الأمريكية دول العالم ، هو في النهاية فجر كاذب لأنه ليس كل شيء يمكن أن يتاجر به أو يجب أن يتاجر به ” .
وقد دخلت كلمة العدوى (Contagion) في قاموس الاقتصاديين بعد أن كانت حكرا على قاموس الأطباء ، وباختصار فإن العولمة لا تزال بغير قواعد ، وإذا استمرت في مسارها الحالي فستكون وبالا ، لا على الأقطار النامية وحدها ، بل على كامل المنظومة الاقتصادية العالمية .
ولسنا وحدنا في العالم الإسلامي من يتخوف من العولمة ، ففي داخل الأسرة الغربية من يحذر بشدة ويقاوم هذه الظاهرة ، وفي مقدمة هؤلاء الفرنسيون والكنديون ، فأوروبا التي استفادت طويلا من الهيمنة الاستعمارية تخاف اليوم أن تصبح هي نفسها محتلة . فـ ” أوروبا التي كانت تشارك أمريكا في مسألة تميز العرب بدأت تستيقظ من سباتها العميق الذي كان يمنعها من أن تصدق أنها في سبيلها لتكون تابعا لأمريكا إن لم نقل أنها مستعمرة من قبلها ” .
ويلاحظ جارودي ـ وغيره من الباحثين والكتاب ـ أن أوروبا على الصعيد الثقافي ، ترزخ تحت غزو الفيلم الأمريكي ، فمن ( جملة “250) ألف ساعة برامج في أوروبا هي ساعات دول المجموعة الأوربية الاثنتي عشر ، تنتج دول المجموعة كلها (25) ألف ساعة والباقي أمريكي ، وأما نصيب السينما الفرنسية في السوق الأمريكية (0.05%) بينما نصيب السينما الأمريكية في فرنسا (60%) وهو ما يعادل (1 : 120) وهو ما يعد بمثابة غسيل مخ للشعب بواسطة قذائف أفلام المدمر وجيمس بوند وبقية أفلام هوليود وهوس الدولار في أفلام دلاس”.
ورغم ذلك فالعالم الإسلامي ما زال يهرول نحو العولمة اقتناعا أو اضطرارا دون أن يأخذ في الحسبان الآثار السلبية التي ستترتب على ذلك ، ومنطق سياسي العالم العربي والإسلامي هو ما عبر عنه أحد وزراء العرب عندما سأله الصحفي محمود عوض عن مدى الدروس التي استوعبها مما يجري في جنوب شرق آسيا ؟ فرد عليه قائلا ” لا … لا .. نحن شيء آخر . تكفينا شهادات الحصانة من صندوق النقد الدولي ضد مثل تلك المخاطر .. لا تقلق ” ، و”كل شيء تمام”.
ولعمري إذا كان الأمر كذلك فهو مصيبة ما بعدها مصيبة ، فكيف يمكن أن يهدأ لنا بال ونحن نسمع الدول الكبرى ـ مثل فرنسا وكندا ـ تشكو من تحدي العولمة وأمركة العالم ، ويعبرون عن قلقهم البالغ من أن تقوم الولايات المتحدة ـ زعيمة العالم وحلمة الثدي المدرار ـ بامتصاصهم ثقافيا.
ونظرا لأهمية هذا الموضوع وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية على العالم الإسلامي فإنه يتحتم علينا ضرورة دراسة ما سوف تحدثه هذه الظاهرة من قيم اقتصادية واجتماعية وثقافية ، إذا كنا نريد أن يكون لنا مكان تحت شمس القرية الكونية التي يؤسسها العالم في عصر العولمة.
:
أولا : مفهوم العولمة :[/color]
للعولمة تعريفات كثيرة حيث أنه ليس هناك تعريف واحد محدد ولكن بعض العلماء عرفوا العولمة على حسب منظورهم لها فعلى سبيل المثال:
أ ـ تعريف العولمة بالنظر إليها على أنها حقبة تاريخية :
1.العولمة فعل تاريخي متواصل ، وهو حصيلة المعركة الجارية بين العالميات أو النماذج الحضارية المختلفة التي يؤمن أصحابها بأن لهم رسالة تحدد المثال الإنساني الأعلى.
2.العولمة : تعني إزالة الحدود الاقتصادية والعلمية والمعرفية بين الدول ، ليكون العالم أشبه بسوق موحدة كبيرة تضم عدة أسواق ذات خصائص ومواصفات تعكس خصوصية أقاليمها ، وتعتبر العولمة ظاهرة بشرية ومعرفية وموضوعية تعيشها دول العالم ، كل بقدر نصيبها من المؤشرات آنفة الذكر ، ولذا يمكن النظر إلى العولمة في مضمونها الموضوعي باعتبارها حالة تاريخية ناتجة عن تطور عالم البشرية ككل ، وأسهمت فيه جميع حضاراتها وشعوبها.
ب ـ تعريف العولمة بالنظر إليها على أنها مجموعة تجليات لظاهرة اقتصادية:
يعرفها صندوق النقد الدولي ـ وهو أحد أجنحة العولمة ـ بأنها :
” التعاون الاقتصادي المتنامي لمجموع دول العالم والذي يحتمه ازدياد حجم التعامل بالسلع والخدمات وتنوعها عبر الحدود إضافة إلى تدفق رؤوس الأموال الدولية والانتشار المتسارع للتقنية في أرجاء العالم كله”.
ج ـ تعريف العولمة بالنظر إليها على أنها هيمنة للقيم الأمريكية:
يذهب بعض الباحثين إلى أن مفهوم العولمة ” إنما هو صياغة جديدة لمنظومة القوة القديمة ، لأن الفكر الإستراتيجي لا يخترع ، إنما يعيد الصياغة مع تغيير العصور ، فهذا الاصطلاح (العولمة) اسم مخفف ومهذب يجري تسويقه من قبل الدول العظمى ، وخاصة الرأسمالية ، وهو أحد محطات الاستعباد والاستغلال”.
ويقول آخرون إن المقصود بالعولمة هو ” اتجاه الحركة الحضارية نحو سيادة نظام واحد تقوده في الغالب قوة واحدة ، أو بعبارة أخرى استقطاب النشاط السياسي والاقتصادي في العالم حول إرادة مركز واحد من مراكز القوة في العالم ، والمقصود طبعا قوة الولايات المتحدة الأمريكية “.
د ـ تعريف العولمة بالنظر إليها على أنها ثورة تكنولوجية واجتماعية:
يجري العرف السائد في الأدبيات الغربية على تعريف العولمة ” بأنها زيادة درجة الارتباط المتبادل بين المجتمعات الإنسانية من خلال عمليات انتقال السلع ورؤوس الأموال وتقنيات الإنتاج والأشخاص والمعلومات”.
هذه هي أبرز الاتجاهات التي عالجت مفهوم العولمة ، وهي مفاهيم تركز على جانب احد من جوانب العولمة وتغفل الجوانب الأخرى لها ، وهذا هو المأخذ الرئيس عليها.
ثانيا : نشأة العولمة :
يذهب أحد الباحثين إلى أن الفكرة قديمة جدا ، ويمكننا تلمس جذورها الأولى مع أفكار الفلسفة الرواقية التي ظهرت في أثينا ـ حوالي القرن الثالث قبل الميلاد ـ على يد زعيمها زينون الذي دعا إلى (مدينة العالم) ، بحيث يكون كل الناس مواطنون إخوة تجمعهم حياة واحدة ونظام واحد ، في ظل نظام قانون الطبيعة التي تخضع له كل الدول.
ثم جاءت الإمبراطورية الرومانية التي استلهمت أفكار الرواقية وأخضعت جميع العالم لقانون الشعوب تحت سلطانها ، وتلاشت شخصية الدول الموجودة وقتئذ في الإمبراطورية.
ولما قامت الدولة الإسلامية حاولت نشر فكرة العالمية القائمة على المساواة في دار الإسلام ، ولكن الظروف حالت دون ذلك ، وكذا حاولت الدولة العثمانية ولكنها فشلت ؟؟
وهذا الرأي يحتاج إلى شيء من التحرير ، إذ إن الإسلام استطاع وفي بداية ظهوره من توحيد المؤمنين به على العقيدة الإسلامية ، وأزال كافة الفروق بين المسلمين ، حتى اجتمع فيه أبو بكر القرشي مع بلال بن أبي رباح الحبشي مع صهيب الرومي مع سلمان الفارسي ، وغيرهم من المسلمين الذين ينتمون لشعوب شتى ، وقبائل مختلفة ، لكنهم متساوون فيما لهم من الحقوق وما عليهم من الواجبات.
واستكمالا لما تقدم ، فإنه لما جاء النظام الدولي في أواسط القرن السابع عشر وظهر الاهتمام بتنظيم علاقات بين الدول بدءا بمعاهدة (وستفاليا سنة 1648م) ، ومررا بمؤتمر ( فينا سنة 1815م) الذي عقد على أثر الثورة الفرنسية وحروب نابليون ، إلى قيام الحرب العالمية الأولى.
ويتجه بعض الباحثين إلى فرز المراحل التي مرت بها العولمة بناء على التطورات التي حدثت في الفترة الزمنية المواكبة لكل مرحلة ، فيجعلونها ثلاث مراحل ، تمتاز كل مرحلة منها ببعض الخصائص التي ساعدت على تشكيلها ، والانتقال بها إلى المرحلة التي بعدها على النحو التالي:
المرحلة الأولى : مرحلة التكوين :
ويطلق عليها البعض مصطلح الجنينية ، باعتبار أن العولمة مثلها مثل الكائن الحي لابد من أن يمر بمرحلة تكوين جنينية ، مرحلة يكون فيها المصطلح محل مراجعة ومراجحة ، محل تفاوض ونقاش ، وإقناع واقتناع ، مرحلة مد وجزر ، امتدا وانحسار ، وقد مر بها المصطلح في بداية تكوينه.
ويمكن القول أن مرحلة العولمة ترجع جذورها إلى فتوحات الفراعنة القدماء.
وفي هذه المرحلة أيضا برزت قضية العولمة ضمن قضايا إنسانية أخرى ، وبدأت صياغة العديد من المفاهيم ومحاولة تنميطها على مستوى العالم ممثلة في الآتي:
الألعاب الأولمبية ـ جوائز نوبل للسلام ـ الزمن العالمي ، التاريخ الميلادي للتقويم الجيرجوري ـ إنشاء عصبة الأمم ـ ثم إنشاء الأمم المتحدة ـ البنك الدولي للإنشاء والتعمير ـ صندوق النقد الدولي.
وهناك سبعة عوامل رئيسة تفاعلت لتأسيس مضمون مصطلح العولمة ، هي :
1.الغزو والاجتياح العسكري من أجل استلاب الآخرين.
2.التجارة والتبادل القائم بين الأفراد والشعوب والدول بعضهم البعض ، بحيث ينتقل من خلاله فائض السلع ، وينتقل معها وبها الفكر.
3.الحوار والفكر وما يتيحه من وسائل للإقناع ، ومن وسائل تدمير أي مقاومة لعملية العولمة.
4.الرؤية والتصور المشترك للغد الذي تسعى العولمة لتحقيقه ، القائم على تغيير طبائع البشر وتحريرهم ، وتذويب الهوية القومية تدريجيا للانخراط في تيار العولمة .
5.الإعلام الجائر الذي استطاع أن يمكننا من معايشة الحدث حال وقوعه فعليا ولحظيا ، وأن يؤثر فينا ، ويسلب حريتنا في التفكير المنظم .
6.السيطرة الحضارية بقيمها ومُثلها ومبادئها والتي تفرض على الآخر الإبهار والانبهار ، وتسلب إرادته الذاتية ، وتحوله إلى مجرد متلقي يستجيب لما يملى عليه ، الأمر الذي يؤدي إلى عدم وضوح مصطلح العولمة ، سيما مع اختلاط مفهومه بالعديد من مفاهيم الظواهر الإنسانية الأخرى خاصة مفاهيم : [ المعاملات والمبادلات العالمية ـ الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ـ امتداد النفوذ والهيمنة العسكرية وإملاء الإرادة على الآخرين ـ الاستعمار والغزو ـ حركات التنوير والتبشير والفتح الإسلامي ...الخ].
7.إملاء إرادة الإخضاع بدون توقف ، وجعل الآخرين يستسلمون بإرادتهم ، ويدمنون الخضوع بشكل دائم ومستمر ، وملاحقة دول المركز ، ونسيان ذاتهم.
المرحلة الثانية : مرحلة ميلاد المصطلح :
ويتبلور هذا الحدث في انتهاء عمل منظمة الجات ، وبدء عمل منظمة التجارة الدولية W.T.O وإزالة كافة الحواجز والقيود الفاصلة بين الدول ، وتعظيم حرية خروج ودخول رؤوس الأموال وغيرها ، وفي ذات الوقت الضغط بشدة على الحكومات للتنازل عن سيادتها في إطار معاهدة دولية تم التوقيع عليها ، ليصبح التنصل منها أمرا صعبا ، إن لم يكن مستحيلا.
وترجع الإرهاصات الأولى لميلاد المصطلح إلى فترة الوفاق التي سادت فترة السبعينات بعد الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.
حيث ساعدت عملية انتشار المعلومات على التقارب الفكري على مستوى العالم ، وفي الوقت ذاته زادت عمليات تذويب الفوارق بين الدول ، وتلاشي الحدود والفوارق الزمنية ، وأصبح العالم سوقا ضخمة تربطها شبكة عصبية من مواصلات المعلومات ، وفي الوقت ذاته زادت عملية التماثل والمحاكاة بين الدول.
المرحلة الثالثة : مرحلة النمو والتمدد :
وهي مرحلة تتسم بالتداخل والتشابك الواضح لأمور السياسة والثقافة والاجتماع … وأن تصبح العوالم مفتوحة دون وجود للحدود السياسية بين الدول ودون فواصل زمنية وجغرافية ، فالتزامن حضوري فوري قائم على (الآن) الفعلي عبر وسائل الاتصال.
وإذا كان هذا التقسيم فيه نوع من الوضوح في بيان التسلسل المرحلي الذي مرت به العولمة ؛ إلا أن هذه التفاصيل المذكورة في ثنايا الحديث تجعل الأمر يحتاج إلى نوع من التحرير في مدى ارتباطها ببعضها البعض ، ومن تأثيرها في نشأة المصطلح.
وهناك الكثير من الباحثين يميلون إلى الاعتماد على النموذج الذي صاغه رولاند روبرتسون في دراسته المهمة ( تخطيط الوضع الكوني : العولمة باعتبارها المفهوم الرئيسي ) والذي حاول فيه أن يرصد المراحل المتتابعة لتطور العولمة وامتدادها عبر المكان والزمان.
ويقسم هذا النموذج إلى ” خمس مراحل كما يلي :
1.المرحلة الجينية : استمرت في أوروبا منذ بواكير القرن الخامس عشر حتى منتصف القرن الثامن عشر ، وقد شهدت نمو المجتمعات القومية ، كما تعمقت الأفكار الخاصة بالفرد والإنسانية ، وسادت نظرية عن العالم وبدأت الجغرافيا الحديثة وذاع التقويم الغريغوري.
2.مرحلة النشوء : استمرت في أوروبا في منتصف القرن الثامن عشر حتى عام 1780م وما بعده ، فقد حدث تحول حاد في فكرة الدولة الموحدة ، وتبلورت مفاهيم العلاقات الدولية والأفراد باعتبارهم مواطنين لهم أوضاع مقننة في الدولة ، وزادت إلى حد كبير الاتفاقيات الدولية ، ونشأت المؤسسات المنظمة للعلاقات والاتصالات الدولية ، وبدأ الاهتمام بالقومية والعالمية.
3.مرحلة الانطلاق : استمرت من عام 1870م وما بعده حتى العشرينيات من القرن العشرين ، وظهرت مفاهيم كونية مثل خط التطور الصحيح ، والمجتمع القومي ، وتم إدماج بعض المجتمعات غير الأوربية في المجتمع الدولي ، وبدأت الصياغة الدولية للأفكار الخاصة بالإنسانية ومحاولة تطبيقها ، وحدث تطور هائل في الاتصالات الكونية ، وتمت المنافسات الكونية مثل الألعاب الأولمبية وجوائز نوبل ، وتم تطبيق فكرة الزمن العالمي ، وتبني التقويم الغريغوري ، ووقعت في هذه المرحلة الحرب العالمية الأولى ونشأت عصبة الأمم.
4.الصراع من أجل الهيمنة : استمرت هذه المرحلة من العشرينيات حتى منتصف الستينيات ، وبدأت الخلافات الفكرية حول المصطلحات الناشئة الخاصة بعملية العولمة والتي بدأت في مرحلة الانطلاق ، ونشأت صراعات كونية حول صور الحياة المختلفة ، وتم التركيز على الموضوعات الإنسانية بحكم حوادث الهولوكوست وإلقاء القنبلة الذرية على اليابان ، وبروز دور الأمم المتحدة.
5.مرحلة عدم اليقين : بدأت منذ الستينيات وأدت إلى اتجاهات وأزمات في التسعينيات ، وقد تم إدماج العالم الثالث في المجتمع العالمي ، وتصاعد الوعي الكوني في الستينيات ، وحدث هبوط على القمر ، وتعمقت القيم ما بعد المادية ، وشهدت المرحلة نهاية الحرب الباردة ، وشيوع الأسلحة الذرية ، وزادت إلى حد كبير المؤسسات الكونية والحركات العالمية.
وتواجه المجتمعات الإنسانية اليوم مشكلة تعدد الثقافات وتعدد السلالات داخل المجتمع نفسه ، وظهرت حركة الحقوق المدنية ، وأصبح النظام الدولي أكثر سيولة ، وانتهى النظام الثنائي القومية.
وزاد الاهتمام في هذه المرحلة بالمجتمع المدني العالمي ، والمواطنية العالمية ، وتم تدعيم نظام الإعلام الكوني.
ويعتقد زمرة من الاقتصاديين أن العولمة ليست أمرا بدعا في المجال الاقتصادي لأن هناك عولمتين قديمة وحديثة :
” ظهرت الأولى مع الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر ، واستطاعت تنفيذا لخطتها أن تزيد في إنتاج السلع زيادة كبيرة دفعت بأوروبا إلى البحث عن أسواق جديدة أقامتها عن طريق إنشاء المستعمرات بأمريكا وآسيا وأفريقيا ، مما مكنها من الحصول على المواد الخام بأسعار جد منخفضة.
هذا يفسره ما كان من اندماج للدول الفقيرة المستعمرة في اقتصاديات الدول الصناعية الأوروبية .
أما العولمة الثانية ، وهي العولمة الحديثة فإن تحققها سوف يكون عن طريق تحرير التجارة الدولية والتنافس على النطاق الدولي بالاعتماد على التقدم التكنولوجي الحديث ” .
ومما تجدر الإشارة إليه أن ثمة عوامل ساهمت في تحويل العالم إلى ما يطلق عليه بالقرية الكونية ، ومن أبرزها :
1.تطور الأسلحة الهجومية الإستراتيجية ، كالصواريخ العابرة وغيرها.
2.تطور أجهزة المواصلات والاتصالات.
3.التحولات الاقتصادية الدولية كظهور الشركات متعددة الجنسيات ، ورؤوس الأموال المشتركة ، والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
4.التأثيرات الأيديولوجية المتمثلة في ارتباط المجتمعات على أسس عقيدية الشيوعية ، الاشتراكية ، الرأسمالية”.
ثالثاً : أهداف العولمة :
أهداف إيجابية :
1.التركيز على قيم حضارية معينة مثل احترام كرامة الإنسان وآدميته ، وحقه في حرية الكلام والمسعى والمعتقد ، والمشاركة في اتخاذ القرارات ، وحقه في مساءلة الحكم والأطراف الحاكمة ، والحق في التعليم والعيش الكريم.
2.التركيز على احترام الاختلاف بين الحضارات ، واحترام الرأي الآخر ، وتأييد حقوق المرأة والأطفال والأقليات .
3.وجود طابع عالمي للبحوث ونظريات التعلم وممارسات التعليم وتبادلها بين مختلف دول العالم وشعوبها ، يعزز ذلك كله قوى الاندماج ، والاعتماد المتبادل الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية التي سبق التطرق إليها.
4.تزايد أعداد العلماء وأعضاء هيئة التدريس والطلبة والباحثين الذين يدرسون ويدّرسون ويجرون الأبحاث ويقيمون وينتقلون بين مختلف مراكز العلم والبحث والجامعات في العالم .
5.قيام شبكات الاتصال بين مختلف المعاهد والمراكز والجامعات في العالم.
6.انعقاد المؤتمرات والندوات التي تنظمها الهيئات المهنية الدولية في مختلف حقول العلم والمعرفة ويشارك فيها مشاركون وباحثون من مختلف أنحاء العالم .
7.تنظيم برامج التعاون الثقافي والتربوي والعلمي بين مختلف المعاهد والجامعات والدول سواء بمبادرة بين هذه الجهات أو منظمة إقليمية كالأمم المتحدة ومنظماتها وبرامجها المختلفة أو اليونسكو.
8.إعطاء الفرصة كاملة لقوى الابتكار والخلق والإبداع والتحسين والتطوير والتنمية والانتماء لتتفاعل مواهبها وملكاتها بشكل كامل ومتكامل.
أهداف سليبة :
وهذه الأهداف ذات آثار سلبية ، وعواقب وخيمة من الجانب الثقافي أو الاجتماعي على كثير من المجتمعات البشرية، ولذلك تسعى كل الأمم والشعوب لتجاوزها وتخطيها .
وهي في الحقيقة من أخطر ما يمكن أن تعانيه الشعوب والأمم من العولمة ، ومن أبرز هذه الأهداف ما يلي :
1.إلغاء النسيج الحضاري والاجتماعي للشعوب .
2.تدمير الهويات القومية والثقافة القومية للشعوب .
3.تعميق التناقض بين المجموعات البشرية بقدر قدرة هذه المجتمعات على بلورة إستراتيجيات فعالة وناجعة للصراع على المصالح.
4.اختراق القوميات والقيام بتفتيت بعض الدول والكيانات.
5.القضاء على الهوية الثقافية وعلى تراث الأمم والشعوب الفكرية والحضارية.
6.إيهام العالم ـ من خلال الحملات الإعلامية المركزة والإعلام الموجه ـ بأنه ليس أمام الناس من بديل إلا الفكر الرأسمالي والثقافة الغربية.
7.القضاء على الثقافات والحضارات التي لا تدين بالرأسمالية وبفكرة فصل الدين عن الحياة والقضاء على التقاليد والعادات وغيرها مما يسمى بالتراث.
8.فرض الهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية على شعوب العالم بشتى الوسائل ومنها ثورة الاتصالات المعلوماتية التي تمثلها وسائل الإعلام المختلفة وأهمها الأقمار الصناعية ، والترويج لتجارة الأسلحة.
9.الحيلولة دون عودة الإسلام لواقع الحياة وعدم إتاحة الفرصة لمبدأ الإسلام من البروز العالمي من خلال دولة تقوم على أساسه وتسعى إلى تولي الصدارة العالمية والتأثير بالموقف الدولي على اعتبار أن الإسلام هو المبدأ الوحيد الباقي واقعيا ـ بعد انهيار الشيوعية ـ والقادر على علاج مشاكل الإنسان والحياة .
10.تقويض الجهاد بمفهومه الشرعي ، ومحاربة كل من ينادي به ، والعمل على تعطيل هذه الفريضة الغائبة عن حياة المسلمين ، ووصف من يقوم به بأصناف الألفاظ المنفرة والمغرضة ، كالإرهاب والتطرف ، ونحوها مما هو شائع في وسائل الإعلام المختلفة. بل والعمل على محارة القائمين به ومكافحتهم بحجة الشرعية الدولية ، ومخالفة أنظمة ودساتير وأعراف الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية .
11.الحكم والتحاكم إلى غير شريعة الله ، وإلجاء الناس إلى التحاكم إلى شريعة الغاب ؛ من القوانين الوضعية والدساتير البشرية والأحكام العرفية ، التي ما أنزل الله بها من سلطان ، بل هي من عقول حثالات البشر.
وهذا بلا شك هو مضاهاة لله تعالى ، ومشاركة له فيما هو من خصوصياته ، إذ الحكم لله وحده ، قال تعالى : ( أفحكم الجاهلية يبغون ، ومن أحسن حكما من الله لقوم يوقنون ) [المائدة:50].
ثانياً : الأهداف السياسية :
ويشتمل هذا القسم على بعض الأهداف ذات المغزى السياسي ، والبعد الدولي ، مما يتوقع تحقيقه من خلال المنظمات الدولية التي هي أحد أذرعة العولمة كهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وغيرها.
أهداف إيجابية :
ومن أبرز الأهداف ما يلي :
1.تفكيك الحدود الفاصلة والحواجز العازلة ، وإنهاء التوجهات الجزئية ، والاقتصاد المحلي ، والانعزال القومي ، والتشرنق والتقوقع الذاتي ، وتفجير كل هذا من الداخل باعتباره عبئا ثقيلا على كاهل العولمة ، فضلا عن كونه هدر للموارد النادرة أو سوء توجيه لها. ومن هنا تأتي العولمة كضوء منير لنهاية نفق طويل مظلم سارت فيه الإنسانية عند اختيار بعض الدول لمنهج الانغلاق على الذات.
2.حل المشكلات الإنسانية المشتركة التي لا يمكن حلها من منظور السيادة الوطنية المطلقة للدولة التي يقوم عليها النظام الدولي القائم حتى اليوم ، مثل انتشار أسلحة الدمار الشامل وغيرها.
3.إيجاد الاستقرار في العالم والسعي إلى توحيده.
4.مكافحة بعض الأنظمة الغاشمة والمتسلطة ، والتي لا تحترم حقوق الجوار ، ولا تراعي المواثيق والعهود المبرمة فيما يبن الدول بعضها مع بعض، والعمل على رد الحق إلى نصابه ، حتى وإن كان المقصود الأول من هذا العمل هو تحصيل الثروات والأموال من جراء ذلك.
5.نشر الوعي بين الشعوب بحقوقها تجاه الحكومات ، والعمل على إنشاء المنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان ، في ظل غياب الوازع الداخلي ، والضغط على بعض الأنظمة لمراعاة ذلك.
6.الاهتمام بموضوع الأقليات الدينية ، حيث تمارس الأكثرية شتى أنواع الضغوط والقهر والاستبداد على تلك الأقليات.
أهداف سلبية :
وهذه من أكثر الأهداف التي يتحدث عنها الزعماء والساسة ، وذلك لأن الكثير منهم يصف الأمر بأنه في غاية الأهمية ، وأنها فرصة لابد من استغلالها والواقع في الحقيقة على عكس ذلك ، فما هي إلا أنفاق مظلمة يراد للشعوب المضللة أن تسير فيها حتى الهاوية لتحقيق رغبات هؤلاء الزعماء.
ومن أبرز هذه الأهداف ما يلي :
1.الهيمنة على اقتصاديات العالم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية من خلال السعي لسيطرة الاحتكارات والشركات الأمريكية الكبرى على اقتصاد العالم. ولهذا يسميها بعضهم بالأمركة بدلا من العولمة .
2.التحكم في مركز القرار السياسي وصناعته في دول العالم لخدمة المصالح الأمريكية وما يسمى بالأمن القومي الأمريكي على حساب مصالح الشعوب وثرواتها الوطنية والقومية.
3.مضاعفة فرص المجموعات الأقوى التي كانت تسيطر في الأصل على عناصر القوة الاقتصادية والعلمية والتقنية والثقافية وغيرها.
4.زيادة الدول القوية غنى بينما تزداد الدول الفقيرة فقرا أي أن هناك(دولا قناصة ودولا مقنوصة).
5.فرض السيطرة السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية على الشعوب بقصد استغلالها ونهب ثرواتها وبمعنى أوضح بروز نوع جديد من الاستعمار في القرن الحادي والعشرين أبشع لونا وأشد خطرا وأبلغ ضررا مما سبق من أنواع الاستعمار التي عرفها العالم.
6.فتح الباب على مصراعيه أمام الاستعمار الغربي الجديد المباشر منه وغير المباشر وإجبار الدول أو إيهامها بضرورة الدخول في الاقتصاد العالمي أي بقبول إنشاء مصانع للشركات الكبرى في البلاد تسخر فيها ملايين الأيدي العاملة الرخيصة لإنتاج السلع الاستهلاكية لأسواقهم.
7.عدم حدوث الاستقرار وبقاء العالم ، ولا سيما دول العالم الإسلامي ، في حالة عدم استقرار وإثارة الفتن والحروب والخلافات الحدودية بين الدول ، والإبقاء على بؤر توتر في العالم .
8.تغيير جغرافية العالم من خلال القضاء على بعض الكيانات السياسية وإيجاد كيانات أخرى تابعة وهزيلة لا تقوى على النهوض ولا على مقاومة هجمة العولمة بشتى مناحيها.
9.فرض استعمار من نوع جديد يمكن أن نسميه استعمار القرن الحادي والعشرين.
ثالثا : الأهداف الاقتصادية والتكنولوجية:
وهذه الأهداف (الاقتصادية والتكنولوجية) بينها من الترابط أكثر من غيرها ، إذ إن أكثر مجالات الاستثمار المعاصرة تتعلق بالتكنولوجيا.
لقد وصلت إلينا العولمة على عجلة التكنولوجيا الحديثة ، فحققت الكثير من الأهداف التكنولوجية التي ساعدت على رفاهية الناس ، وإن كان لهذه الرفاهية نصيبها من الضرائب التي دفعها وسيدفعها الناس.
ومن أبرز هذه الأهداف ما يلي :
أهداف إيجابية :
1.بناء هياكل إنتاجية مثلى لإنتاج السلع ، وتقديم الخدمات ، وصناعة الأفكار على مستوى الحجم الاقتصادي الكبير الذي يأخذ في معطياته السوق الكوني الجديد ، والذي يفرض على الأطراف المختلفة الاعتراف به ، ليس باعتباره واقعا جديدا فقط ، ولكن باعتباره الأفضل والأرقى والأحسن ، وباعتباره متمتعا بمزايا تنافسية فائقة وفارقة ، ومتميزة على الآخرين ، وباعتباره يقدم لهم : الأكثر إشباعا لاحتياجاتهم ، والأكثر استجابة لرغباتهم ، والأيسر من حيث الحيازة ، والأوفر من حيث الإتاحة . إن هذا كله يأتي في عملية بناء الهياكل الكلية للعولمة في إطارها الأمثل.
2.الوصول إلى سوق عالمي واحد مفتوح بدون حواجز أو فواصل جمركية أو إدارية أو قيود مادية أو معازل عرقية أو جنسية ، أو معنوية عاطفية.
3.تقريب الاتجاهات العالمية نحو تحرير أسواق التجارة ورأس المال.
4.التوسع على مدى العالم في بنى الإنتاج وإنشاء فرص للنمو الاقتصادي على المستوى العالمي.
5.زيادة حجم التجارة العالمية مما يؤدي إلى الانتعاش الاقتصادي العالمي.
6.زيادة الإنتاج المحلي والعالمي.
7.التسريع في دوران رأس المال حول العالم من خلال الاستخدام الأمثل للعمالة المكثفة عالية المردود وهي التي تدعى في أيامنا هذه خدمات المكاتب الخلفية.
8.فتح أبواب التنافس الحر ولا سيما في مجال التجارة.
9.تحرير القطاع المالي من القيود المفروضة عليه الأمر الذي سيعرضه لتيارات التحديث والتطوير.
10.خلق الحوافز للقيام بإصلاح هياكل المؤسسات المالية وبدء قيام هذه المؤسسات بتقديم خدمات مالية شاملة.
11.خلق فرص للانطلاق للأسواق الخارجية.
12.التكيف ومتطلبات المنافسة في مجالات الكفاءات وفعالية سوقنا المالية.
13.تدفق استثمارات أجنبية بدخول مؤسسات أجنبية تتمتع بكفاءة عالية.
14.استعادة الأموال المهاجرة لشعوره بمزيد اطمئنان في ظل مناخ الانفتاح.
15.إعادة هيكلة المؤسسات على أسس مختلفة لتكون أقدر على المنافسة.
16.نشر التقنية الحديثة وتسهيل الحصول على المعلومات العالمية الهامة من خلال الاستفادة من الثورة المعلوماتية الحديثة.
أهداف سلبية :
أهداف العولمة الاقتصادية السلبية من أكثر الأهداف ظهورا على ساحة الأحداث العالمية ، وعلى سبيل المثال فقد تحرك آلاف الأشخاص لما أدركوا الأخطار الاقتصادية التي تخلفها العولمة عندما انعقد مؤتمر سياتل ، وقد نقلت لنا وسائل الإعلام كيف قاوم أولئك الأمر حتى استطاعوا أن يفرضوا مبتغاهم.
وفيما يلي أبرز الأهداف السلبية الاقتصادية للعولمة:
1.إيهام العالم بأنه لا سبيل للتقدم الاقتصادي إلا بنظام السوق المفتوح ، أي الحرية الاقتصادية المطلقة ، لفتح أسواق العالم أمام المنتجات الغربية بشكل عام والمنتجات الأمريكية بشكل خاص.
2.العمل الجاد لتثبيت الأنظمة الثلاثة الأساس في الاقتصاد الرأسمالي وهي:
أ.نظام الشركات المساهمة.
ب.نظام الربا المصرفي.
ج.نظام النقد الورقي الإلزامي.
3.العولمة تفرض تحديا مهما يتمثل في أن كل اقتصاد عليه أن يصنع فرص نجاحه اعتمادا على ذاته ، آخذين في الحسبان طبيعة العلاقات السائدة في السوق. إذ بات من المعروف أن الدول ذات الاقتصاديات التي تتسم بالديناميكية ستحقق مكاسب من العولمة ، هذا في حين ستحقق الاقتصادات الأخرى الخسائر ، خاصة في الدول الأفريقية جنوب الصحراء.
4.المحك الأساسي هو اعتبارات الكم مع الكيف في وقت واحد ، والكيف أهم من الكم في عمليات الإنتاج والتسويق ، وتفرض العولمة تحدياتها كذلك على الأشخاص الفاعلين في كل اقتصاد وطني ، إذ لم يعد في وسع المشروعات الوطنية الاعتماد على مساندة الدولة لها في مواجهة المنافسة الأجنبية.
5.أصبح الحصول على موقع القدم في الأسواق العالمية أمر في غاية الصعوبة ، سيما مع ضعف التأهيل والإمكانيات في الكثير من الجامعات والمعاهد الوطنية ، ولأن السوق العالمية تتطلب نوعية معينة من السلع والخدمات ذات مواصفات لم تكن معروفة من قبل ، كما يتطلب التدفق السريع للمعلومات الحاجة إلى رأسمال بشري قادر على تحقيق ذلك.
6.وجود الكثير من المخالفات الشرعية في المعاملات التجارية ، بحيث أصبح البحث عن الحلال أمرا صعبا ، سيما فيما يتعلق بالأمور الربوية والتأمينات المحرمة والودائع ذات الفوائد والقروض ، وغيرها.
7.ازدياد الهوة بين الأغنياء والفقراء ، ففي الوقت الذي تشير فيه الدلائل إلى زيادة الحركة التجارية في كثير من المجتمعات ، يتزامن ذلك مع ازدياد الذين يصلون إلى حد الفقر والعوز .
8.انهيار اقتصاديات بعض الدول التي سارت في ركاب العولمة دون أن تحسب للأمور حسابها ، الأمر الذي أدى بهذه الدول أن ترجع إلى الوراء اقتصاديا عشرات السنين ويجعلها بحاجة إلى ثروات طائلة لكي تعود إلى وضعها الاقتصادي السابق.
رابعاً : قصور العولمة المعاصرة عن بلوغ غاياتها :
لن تتمكن العولمة المعاصرة من تحقيق غاياتها في إعادة صياغة الهوية الخصوصية للشعوب للأسباب الآتية:
1.افتقادها للمنهاج العام الذي يعتبر مرجعية مكتوبة أو مقننة.
2.بشرية منطلقاتها الفكرية (ومفهوم البشرية يتضمن التعدد الفكري، والقصور الذاتي).
3.جهلها بالسنن الربانية (مما يؤدي إلى اصطدامها بها).
4.اعتمادها على أساسين غير دائمين:
أ.قوة النفوذ الغربي.
ب.التقنية الفائقة المعاصرة.
وكلاهما مهدد بالتقويض في حالة نشوب حرب كونية.
5.الدخول في صراعات كثيرة ومنوعة مع خصوصيات الشعوب.
6.افتقادها للبعد الزمني التاريخي الشمولي ؛ مما يلحقها ـ بالنسبة لكل أمة من الأمم على حدة ـ بالأمور ” الطارئة ” . والطارئ لا يستطيع أن “يلغي الجذور التاريخية ” للشعوب والأمم.
إن العولمة المعاصرة تمثل ” تيارا عاما ” يدفع إلى الأمام بوسائط تقنية ووسائل أخرى ، لكنه ليس ” مشروعا حضاريا متناسقا ومتكاملا ” ولذلك فإن الإخفاق هو منتهى طريقها.
.
المراجع :
لطفي عبداللطيف ، العولمة و العالم الاسلامي *
مانع بن حماد الجهني ، العولمة و اثرها على العالم الاسلامي *
احمد عبدالرحمن … [ وآخ ] ، الاسلام و العولمة *
محمد الجوهري حمد الجوهري ، العولمة و الثقافة الاسلامية *
محمد مصطفى عبدالرزاق العمري، العولمة و الإسلام *
اعداد محمد فتح الله الزيادي ،العولمة و آثارها على العالم الاسلامي
رابط مختصر : http://www.mohammedhassan.com/?p=1998















يوليو 6th, 2010 at 8:37 ص
نأمل المواصلة فى موضوع العولمة و تداعياتها و …. بتوسع أكثر