لعـــب الصغــــــار عمـــل وإكتشـــاف وصحـة
23 أبريل, 2008

لعب الطفولة ليس شيئاً غير جاد كما يعتقد بعض الناس الذين يزجرون أطفالهم ويحاولون منعهم بشتى الوسائل من اللعب دونما إدراك بأن اللعب في حياة الطفل شئ أساسي بل هو مثل الذهاب الجاد إلى ( الدوام ) عند الرجل أو ( عمل المطبخ ) عند المرأة …كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدلع لسانه للحسن بن علي رضي الله عنهما، فيرى الصبي حمرة لسانه ، فيبهش إليه ، كما كان صلوات الله وسلامه عليه يلاعب زينب بنت أم سلمة وهو يقول يا زوينب ؛ يا زوينب ، مراراً ، لقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالعيال والصبيان * ، قدوة هو للأنام
• اللعب بالنسبة للطفل عمل يومي سـعيد .. ومتواصـل .
• الدخول لعالم الطفل يحتاج لحكمة وبراعة خاصة .
• الرياضة عند الطفل من اللعب ، وجميل أن يعتبرها كذلك.
• مدارس الأطفال يجب أن لا تخلو من جو عام يبعث الفرح والسرور .
• كل الحضارة في أن يلعب الطفل المعوق .
• يجب أن نكيف البرامج الحاسوبية بما يحقق سعادة أطفالنا.
أن للأطفال عالم خاص حيث يعيش أطفالنا بيننا ، ولكن لهم عالمهم البديع الذين يرتعون في ربوعه ، إنه عالم مليء بأسرار الطفولة الحلوة ، الطفل يحلو له أن يناقش الكثير من الأمور مع أخوته أو أنداده لشعوره أنهم مثله وأن اهتماماتهم متقاربة والمنافسة معهم واردة ، إن الأطفال يشعرون فيما بينهم أن ما يعملون من ألعاب وأحداث ومحادثات بغاية الجدية ، وهو الأمر الذي قد لا يفهمه أو لايتفهمه بعض الكبار ، إن الدخول لعالم الطفل يحتاج لحكمة وبراعة خاصة ، كما يلزم أن نجعل أنفسنا نفكر ولو للحظات بما يفكر به الطفل ، إن هذا الأمر يساعدنا كثيرا في إدخال السعادة لقلوب الطرفين نحن … وفلذات أكبادنا .اللعب عمل وإكتشاف بالنسبة للطفل أن اللعب هو عمل يومي متواصل ، وهو عمل سعيد ممتع ، واللعب حقاً كذلك ، فالطفل وهو يلعب يكتسب خبرات ويكتشف أسراراً ، فمرة يعرف العلاقة بين الأشياء التي بين يديه ، وتارة يلاحظ أن للعبة غطاءً يفتح ، وذات حين يعلم كيف تعمل هذه اللعبة أو تلك وأحياناً يحمل هذا الشيء ليضعه هناك ، وبين فينة وأخرى يكتشف قدرته على القيام بتمارين وحركات ومهارات وأعمال تعزز ثقته بنفسه وتبعث النشوة لديه ، فاليوم يستطيع الوقوف ، إنه يقف ويقع ويعيد الكرة وهو فرح مسرور وسط سعادة الأهل ، والفرحة أكبر عندما يمشي رغم أنه يتعثر في البدء ، في كل يوم يعرف أكثر من إخوته وذويه وهو يحاول جاهداً التعرف على كل شيء حوله ، إن اللعب تمرين ذهني وعضلي ، إنه حركة وتفكير وبنفس الوقت متعة وسـعادة .
اللعب وعاداتنا وتقاليدنا

ان لكل مجتمع عادات ، والحمد لله إن مجتمعاتنا يضبطها دين أنزله الله تعالى بشمولية زمانية ومكانية ، ونرجو الله أن تكون كل عاداتنا نابعة من هذا الدين القويم ، إن الألعاب وطريقة اللعب يجب أن لا نسمح أن يتسرب إليها الفكر الدخيل ، والتقليد الغريب ، فالدمية لدينا يجب ألا تكون تلك الفاتنة التي صممت لغايات ليست نبيلة ، وأسماء ألعابنا يجب أن تجسد حضارتنا وتراثنا ، من الخطورة أن نستسلم بشكل كامل للكمبيوتر هذا العلم الحديث فهو نافع في أحيان كثيرة ولكن قد يكون فيه الضـرر بأفلام وقصـص لا تراعى ذوقاً أو أخلاقاً وأفكار تهدم ولا تبني ، إن من الأهمية بمكان أن نبث الحيوية والتجديد في ألعاب عديدة رائعة يشتمل عليها تراثنا ويجب ألا تحرم الأجيال القادمة من متعة وجمال تلك الألعاب ، إننا يجب أن نسخر الحاسوب لسعادتنا وسعادة ، أطفالنا ، ولايجوز أن ندع طفلنا طرفاً سلبياً خاضعاً للكمبيوتر ، نريده أن يكون فاعلاً ، يجب أن نكيف البرامج الحاسوبية وغيرها لتحقيق هذا الهدف النبيل
اللعب مدرسة

وانصح الآباء والأمهات باللعب مع أطفالهم: لا تهمل اللعب فالطفل مولع به ، لا بل تستطيع من خلال اللعب أن تساهم بتربية طفلك بشكل سليم ، إن اللعب كغريزة يساعد على الدخول لقلب الطفل وعالمه ، ومن هنا كان إختيار الألعاب وتوقيتها وأنواعها ، وكذلك الإستعانة بكل تقنيات العصر لإدخال الثقافة الإسلامية والعلمية والفكر النافع ، إن اللعب يساهم بتمرين الطفل على الحياة العلمية ، وإدخال الفرح والسرور لقلبه ، وجعل الإبتسامة لاتفارق ذلك الثغر الجميل .اللعب والذوق أما إختيار الألعاب للأطفال :فليس سهلاً كما نظن فقد يعجبك شيء ولكنه لا يروق لطفلك ، اللعبة يجب أن تناسب ذوق الطفل من حيث اللون والهيئة والطبيعة ، إن المواد الداخلة بتركيبها يجب أن لا تجلب الأذى للطفل لأنه قد يضعها بفمه وستلامس جلده ، يجب أن لاتحوي الألعاب النتؤات الحادة والحواف القاطعة التي قد تجرح الطفل وتؤذيه ، يجب أن نعرف أن هذه الألعاب قد تسقط على الطفل ولذلك يجب أن تكون إما ثابتة أو ذات وزن قليل ، كما أنه قد يرميها على أخته أو أخيه ، إن الألعاب التي تحتوي على مراوح وأسلاك كهربائية يجب مراعاة كل نواحي الأمان فيها ، وكذلك إختيارها لعمر معين من الأطفال ، فالعمر عامل حاسم في إختيار اللعبة ، إن الطفل بأشهره الأولى تناسبه ألعاب لا تناسب ذلك الذي دخل المدرسة ، لكل عمر صفات وميزات وفي مراعاة ذلك ذكاء وحنكة ، أما الألعاب الحركية والتمارين فيجب مراعاة قدرات
الطفل ومدى نمو جسمه بحيث لا ترهقه أو تسبب الأذى له .
اللعب والرياضةة
والرياضة عند الطفل من اللعب ، وجميل أن يعتبرها كذلك لأنه يكسب متعة مع حصول النفع المرجو من الرياضة ، ومن واجبنا تربية أطفالنا رياضياً ” - علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل ” ,, قول مأثور ,, لتنمو عضلاتهم وتزداد سلامة ونضارة أجسامهم ، إن تخصيص أوقات للرياضة والمشاركة فيها مع الأبناء شيء رائع ، إن اللعب الذي يحدث في أي وقت هو نوع من أنواع الرياضة الحركية والذهنية .
اللعب والطعام
قد يروق للطفل أكثر أن يكون شكل صحنه كاللعبة ، أو أن تكون ألعابه قريبة منه وقت الطعام أو أن يأخذ الإطعام شكل اللعب بمعنى أن يشعر أن ما يقوم به هو لعب ، إن الطفل في السنة الثانية من عمره كما هو الحال لابني خالد قد يجلب المتاعب لأهله أثناء تغذيته فيصبح عنيفاً مشاكساً ، وقد يعتقد أن الطعام يلهيه عن اللعب ويجب أن نعرف هذه النقطة لنجعل الطعام متمماً لألعابه وتسليته ، وبالتالي قد يساعدنا هذا في حل مشكلة عويصة لطالما راجع الأهل الأطباء من أجلها .
اللعب والدراسة
أيضاً أن مدارس الأطفال يجب أن لا تخلو من جو عام يبعث الفرح والسرور للأطفال ، واللعب بمفهومه الواسع ركن أساسي في ذلك ، إن للعب وقت وللدراسة وقت ، وقت اللعب يهدف لتعزيز الدراسة ، ويجب توجيه ذلك بحيث يؤدي الطفل واجباته ويلعب فلا يطغى هذا على ذاك ، إن ترغيب الطفل بتقديم الهدايا له عند تفوقه ونجاحه يدعم عمله الدراسي ، وكذلك خلال وجوده في المنزل نفهمه أنه بعد انتهاء الواجب أو حفظ الدرس هناك ألعاب مفرحة بإنتظاره وسيشارك بها ذويه ، كل ذلك يعتبر حوافز للطفل ، لا مانع أن تأخذ حاجيات الطفل المدرسية أشكال الألعاب دون إفراط فالحقيبة ملونة وتصميمها يسر العين وبنفس الوقت تؤدي الغرض منها ( حمل الكتب والأقلام … ) والقلم عليه لعبة صغيرة وكذلك المبراة والممحاة .
اللعب والأخوة والوالدان

الأشقاء سيلعبون وسيمثلون فيما بينهم مواقف مختلفة ، وبما أن اللعب بالنسبة لهم عمل فإنه يخلق التنافس ، وقد يحدث بعض الإختلاف والغيرة التي يجب توجيهها بشكل سليم بحيث يكون التنافس لأوقات قليلة ، أما معظم الوقت فيكون ممتعاً سعيداً يجلب الفرح والغبطة للأطفال ، إياك أخي أن تجلب لعبة لطفل ولا تجلب ما يعادلها لأخيه ، إياك اللعب مع أحدهم أكثر من الآخر ، دعهم يشعرون أنك لهم كلهم وأنك تحب كلاً منهم بلا حدود ، علمهم حب بعضهم وأبعد التشاحن عنهم ، ألم تسمع يا أخي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الذي قبل ابنه ولم يقبل ابنته حيث قال له ” ألا عدلت بينهما ” فالعـدل مطلـوب في كـل شيء وتلك وصيـة نبينـا صلى الله عليه وسلم:” اعدلوا بين أولادكم ، اعدلوا بين أولادكم ، اعدلوا بين أولادكم ” أطفالنا يجب أن يشعروا أنهم محبوبين دوماً وأبداً حتى يعرفوا أنك إذا انزعجت حيناً من أحدهم فهذا نابع من تصرف خاطئ ناجم عن ذلك الطفل ، ويصححه الطفل ليبقى يحظى بمحبة والديه التي لا تقدر بثمن كثيرا ما يرغب الطفل أن يشاركه أهله ألعابه أو أن يلعب معهم وهذا حقه ، ومن الروعة حقا أن يقحم الأهل أنفسهم باللعب مع أبنائهم بشكل مفرح ، إن الوقت الذي نخصصه لأبنائنا ليس هدراً ولا ضياعاً بل يوطد المحبة وينمي مواهبهم .
حـــب التقليــد
الطفل بطبعه يقلد ويحاكي تصرفات غيره قولاً وفعلاً ، وينظر لأمه في المطبخ فيعتبرها تلعب بالصحون من وجهة نظره ويحاول تقليدها وقد يكسر بعض الأشياء ، ولذلك يجب إعطاؤه ألعاباً مشابهة لأدوات المنزل ليعيش عالمه ويعبث بها ، يجب لا ندع يده تصل لما قد يؤذيه ، ونبعد كل الأدوات الهامة عن متناول يده ، قد يحاول أن يقلدنا بإشعال النار وفي ذلك خطر كما لا يخفى ، إن الطفل قد يمثل دور البائع أو الطبيب أو المهندس أو المدرسة أو ربة البيت … الـخ ، وهذا يساعد على تعميق فهمه للأدوار الإجتماعية .
الألعاب المؤذيــــة
حقاً إن هناك ألعاب مؤذية تجرح الفكر أو الجسد ، فهناك ألعاب تؤذي الطفل في مستقبله كأحجار النرد وما شاكلها ، وهناك ألعاب حملها صانعوها معاني وأفكاراً مؤذية تهدف للإضرار بمجتمعاتنا التي تفخر بروابط أسرية وتقاليد يحسدنا العالم عليها ، وهناك ألعاب قد تجلب الضرر لجسد الطفل فتؤذيه أو تتسرب منها مواد تضر الطفل ، إن إدامة النظر للكمبيوتر فترة طويلة وعن مسافة قريبة تؤذي النظر .
اللعب وسيلة تربوية
كما لاحظنا فاللعب هو واسطة حقيقية لتثقيف وتدريب أطفالنا ، ويجب أن لا نغفل جانبا هاماً يمثله اللعب بصفته وسيلة ترغيب كبيرة بحيث نكافئ الطفل على كتابته الجميلة ، ونقدم لعبة للطفلة التي فهمت واجبها المدرسي ، وهكذا يشعر الطفل أكثر وأكثر بأهمية ما يقوم به ويتدعم لديه العمل النافع ويبتعد عن الضار أو غير المفيد .
اللعب والمرض
المرض حقيقة وأي إنسان معرض لذلك ، وفي مرض الطفل قد تقل رغبتة للعب ، ولكن يبقى اللعب والألعاب حافزا نستطيع من خلالها أن نسهل تقديم الدواء له ، وأن نواسيه ونجعل ثغره الجميل مبتسماً لشعوره بمحبتنا الهائلة له ، ولا ما نع من الدلال ولو زاد قليلاً خلال فترة المرض فهي فترة عصيبة يمر بها الطفل .
المعوق يجب أن يلعب
وفي الختـام .. إن اللعب حق للطفل وبنفس الوقت هو عمل يساعد على تطوره ونموه بشكل سليم ، وعلينا ما أمكننا توفير ذلك له ، يجب أن تعلموا ياأخوتي أن هناك أطفالاً فقراء وأيتام يجب أن نعينهم ليستمتعوا بحياة مليئة بالبهجة والسرور ، كما أن هناك أطفالاً مرضى أو معوقين ولهم حقهم الطبيعي الكامل في اللعب والترفيه ، وفي هذا كل الحضارة .
إن الألعاب تدخل في صميم حياة الأطفال ، وإن أعطيناها الإهتمام الذي تستحق فهذا كسب ، ليس خسارة .. والله ولي التوفيق .

جميع الحقوق محفوظة
التعليقات
اكتب تعليق