
بقلم أماني سعد محمد : إذ الشعب يوماً أراد الحياة *** فلا بد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي *** ولا بد للقيد أن ينكسر إذا ما طمحت إلى غاية *** ركبت المنى ونسيت الحذر ومن يتهيّب صعود الجبال *** يعش أبداً بين الحفر”شعر أبو القاسم الشابي”- لماذا وصلنا لهذا الحال؟ تمر مصر الآن بأحداث جليلة، “ثورة” من أجل الحرية والديمقراطية “ثورة من أجل التغيير”، لقد توالت أكثر من حكومة على هذا الشعب المصري الأصيل ولم تتقدم مصر، بل وتخلفت عن ركب الحضارة بعشرات السنين، فمنذ عهد عبد الناصر والسادات ختاماً بمبارك كان الحكم في مصر “عسكرياً”، ومع إحترامي للدور الذي يقوم به العسكريون في حماية أمن وسلامة الأوطان، إلا أن شؤون الدول لا يمكن أن يسيرها الحكم العسكري.ولكي تنجح هذه الثورة علينا أن نغير بحق، ونرفض ” الحكم العسكري”، علينا أن نختار بذكاء وبفهم ووعي، وأن لا نكرر أخطائنا القديمة.
وفي رأيي أنه ليس الحكم العسكري وحده من وصلنا لهذا الحال، وأن كان أساس كل المشكلات، إلا أننا أيضاً أصبحت الدنيا أكبر همنا، فلقد أحببنا الدنيا كثيراً، حتى أننا رضينا بالخنوع والذل خوفاً من دخولنا في حروب، وإستساغ الناس الراحة “الذل والخنوع” حتى لا ندخل في حروب، ويقولون: “منع مبارك عنا الحروب”، أو ليقولوا ما يقصدوه بحق “منع عنا مبارك الموت”، وهل يستطيع كائن من كان أن يمنع الموت عن أحد؟!، يقول تعالى في محكم كتابه : ” قل لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء الله * لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ” صدق الله العظيم.- دور الإعلام في تعبئة الشعبأن أكثر ما آلمني في هذه الثورة ما قام به الإعلام المصري من دور سئ ومخزي”، إعلام يكذب على شعبه”، ورجعنا لعصور الظلام، إن هذا الإعلام المخزي لم يدرك بغبائه أن العالم أصبح قرية صغيرة واحدة، وأنه لن يستطيع أن يخفي شيئاً مهما بلغ دهائه “غبائه”، فهنالك الفضائيات والإنترنت وتليفونات الأقمار الصناعية والكثير من الوسائل الأخرى، التي تستطيع أن تنقل الخبر صوتاً وصورة في نفس اللحظة.لقد كنت أنتظر من إعلامنا الصدق والأمانة في نقل الخبر، وتعبئة الشعب وزيادة وعيه نحو التغيير، لذا فإنه علينا كمصريين اليوم ولكي ننجح في عملية التغيير وحتى لا ننتكس مرة أخرى، أن نجعل الصحافة والتليفزيون تحت إدارة مستقلة، بعيدة عن يد السلطة، حتى لا تتحكم فيهما كما تشاء، ويكون إختيار رؤساء مجالس وتحرير الصحف بالإنتخاب؛ وليس بالتعيين من قبل السلطة العليا بالدولة.وما فشل فيه التليفزيون المصري نجحت فيه الفضائيات العربية، فكانت ” قناة الجزيرة” وقناة “العربية” من أفضل القنوات التي نقلت لنا الصورة بصدق وأمانة، وأنا أشكرهم على ذلك، وإن كان هناك تشويه لصوتهم وصورتهم في أعين المصريين، إلا أن هناك الكثير من الشعب المصري يفهم ويعي دورهم الباسل في مناصرة الشباب المصري، ودورهم الإعلامي الرائد والمشرف، والذي يشكره عليه الكثير من الشرفاء في مصر.ولا يخفى دور الدعاة في تعبئة الشعب، وكان للشيخ يوسف القرضاوي رسائل جليلة لتثبيت الشباب المسلم، وكان دوره كبيراً في إيضاح حال باقي الدعاة … وكنا نحتاج بحق هذه الرسائل، ونسئل الله له جزيل الأجر عنا، فأعظم الأجر هو أجر ”كلمة حق عند سلطان جائر”.كذلك فإنه علينا أن نتخير أئمة المساجد بوعي وحرص، لأنهم يقومون بدور كبير في تعبئة الشارع المصري، لكي نكون واثقين من عدم تفريطهم في أمانة الكلمة، والتي سيسئلون عنها يوم القيامة.- الشعب المصري العاطفيخسرنا من قبل ولا زلنا نخسر بسبب تغلب عواطفنا على عقولنا، الغرب تقدم لأنه يهتم بتنمية العقول، ونحن نتراجع لأننا نتبع عواطفنا وهوانا، ومن يتبع هواه يشقى.نبدأ ثورتنا ويسقط القتلى والجرحى بالمئات منا، وبمجرد صدور بيان من القاتل يمس عواطفنا ننسى دماء أبنائنا وشهدائنا ونتذكر إنجازاته “سرقاته”، بيع القطاع العام لكبار اللصوص، وتوزيع الأراضي التي تقدر قيمتها بالمليارات بثمن بخس على إتباعه من “الشياطين”، وانتهاك كرامة أبنائنا الشرفاء في السجون، وموت الخير بيننا لغلاء الأسعار وطمع التجار وعدم الرقابة على الأسواق، وتركنا لقمة سائغة لرجال الأعمال “رجال نظام حسني مبارك”، ننسى شح سوق الزواج فأصبح الزواج “حلم” صعب التحقيق، وتفشت بيننا الأمراض الإجتماعية والنفسية وغاب الضمير، ننسى فساد التعليم وأننا أصبحنا أكثر الدول تخلفاً وضاعت فرص أبنائنا في حياة أفضل.أن التغيير يجب أولاً أن ينبع من داخلنا “داخل عقولنا” -لا- من عواطفنا، فلا ننحاز لشخص لأنه قال وقال ثم قال ثم قال، ثم قال كلمات عاطفية فارغة المعنى باردة الهدف، لا ننحاز للأقول بل ننحاز للأفعال ونتائج الأفعال، وأن نختار من نوليه علينا بحيث يكون رجل أفعال من الدرجة الأولى، رجل يصون الأمانة ويعمل بضمير من أجل نمونا ونمو مصرنا الحبيبة، فلا نخسر فوائد “التغيير”.- خائفون .. لماذا؟ربينا على الخوف منذ صغرنا – أعلم – والخوف شعور طبيعي يصيب الإنسان عند الخطر حتي يواجه أو يفر، فلماذا الخوف ونحن نواجه اليوم، وقد إتخذنا خطوات شجاعة نحو التغيير؟!، تراجعت بعض الأحزاب عن تمسكها بموقفها وتراجع كبار المثقفين والصحفيين، بل وتراجع الشارع المصري قليلاً، وكل ذلك لأنهم كانوا ينقصهم الإيمان”. وليس المقصود هنا “الإيمان بالله” بل المقصود “الإيمان بأنفسهم” وبقدرتهم على القيام بعملية التغيير بنجاح.إن “الإيمان” هو ما نحتاجه لعمل “أى شئ” “كل شئ” في حياتنا، فمن الجيد أن نخطط للعمل ونقوم بالفعل ونتخذ أولى الخطوات لكننا بالطبع لا نستطيع أن نجزم بأن تكون النتائج في صالحنا، لذا فنحن نحتاج لذاك “الإيمان”، فهو الذي يجعلنا نسلم بصحة نجاحنا في هذا العمل، وبالرغم من أن عقلنا الواعي والمنطقي لا يدعمنا، فليس هناك من يقينية يراها لنجاحنا فيما نحن مقدمين عليه إذ أنه يحلل ويستنتج، وما نقوله له لا يستند على معلومات أكيدة تضمن نجاحنا، إلا أننا يجب أن نقاوم حساباته ومنطقيته ونتحلى بالإيمان.لذا علينا من اليوم أن نؤمن بقدرتنا على التغيير والنهوض بحياتنا نحو الأفضل والأحسن، ونسئل أنفسنا بكل أمانة : “ماذا لوكسبنا كل المكاسب في العالم بعدم أقدامنا على عملية التغيير، وخسرنا أنفسنا؟!”، هل سيحقق لنا هذا الرضى والسعادة وسلام العقل والنفس؟!.أخوتي عليكم التحلي بالإيمان وعدم اليأس، فيد الله مع الجماعة، فكونوا صفاً واحداً “مؤمن” بقضيته، وسينصركم الله تعالى، فإستيعنوا بالله ولا تعجزوا، ومن تقهقر بالأمس عليه أن يلمم شتات نفسه ويخرج اليوم مع ثورة شعبه ويتحلى بالإيمان، الإيمان بنفسه وبقدرته على القيام بعملية التغيير بنجاح بإذن الله تعالى.”لن يصيب المجد كف واحد .. نبلغ المجد اذا ضمت صفوف”

أحدث التعليقات