Top

عندما يصبح المنزل خطرا على الطفل ؟!

23 أبريل, 2008

baby11.jpg

لا أحد يستطيع أن ينكر دور المنزل في حياة الأسرة وتحديداً على الأطفال ، ولكن قد يصبح هذا المنزل في أحيان تقل أو تكثر خطرا على صحة وحتى حياة الطفل . وبعيدا عن الأخطاء النفسية أو التربوية أو الاجتماعية سأتحدث عن الأذيات والإصابات الجسدية على وجه التحديد ، هذه الاصابات التي يساعد على زيادتها حالات خمسة هي الحالة الأسرية ووجود الغريب في المنزل ومحتويات المنزل وتقنيات العصر ومرحلة الطفولة بحد ذاتها . فالحالة الأولى ونقصد بها وضع الأسرة من ناحية الروابط الأسرية وتواجد رب الأسرة مع الأسرة والاشراف والمتابعة والرقابة الطيبة وانتباه الأم وزيادة الوعي كل هذه أمور تخفف من الإصابات بإذن الله ، أما إذا ساد الاهمال في البيت وغاب من يعتني بالطفل ويتابعه فالأضرار المتوقعة يصعب حصرها ، وبنفس الوقت فإن الطفل هو المقلد الأكبر ، و يقدر صواب سلوكيات أهله بقدر ما يكون تعرفه صحيحا والعكس بالعكس .

والحالة الثانية وهي قضية الخادمة ، ومايبعثه وجودهما في المنزل من إشكاليات ومشاكل ربما تفوق بأضعاف مضاعفة النفع الحاصل من وجودهما ، إن الخادمة لم ولن تصل لدرجة الأمومة الحقيقية ، وبالتأكيد لن تهتم بالأطفال كما أمهم ، فالإهمال بشكل ما رديف لها إلا ما رحم ربي ، وقد تتحول الخادمة بحد ذاتها لمصدر للأذيات وذلك انتقاما من رب الأسرة أو الأسرة كلها أو في محاولة لإرهاب وتخويف الأطفال .
أما محتويات المنزل من أثاث وأجهزة وأدوات وأقسام كالحمام والمسبح وغيره كلها تكون مبعث خطر ، فالأفران قد تؤدي لحروق والأجهزة الكهربائية قد تؤدي لصدمات كهربائية وحروق مختلفة وأجهزة المطبخ من فرامات وعصارات وخلاطات كلها تحمل في طياتها المخاطر وكذلك وسائل الخياطة وأدواتها من إبر وأزرار ، وحتى الأقلام وبعض أنواع الملابس كلها قد تؤذي أحيانا ، ويضاف لذلك بعض المحتويات غير الروتينية مثل الأدوية والسجائر والمواد الكيمائية والمنتجات النفطية وماشابه
بالنسبة للحالة الرابعة ونقصد بها تقنيات العصر وما تأتينا به من وسائل قد يكون لها فعلها الضار ، ونذكر بهذا الخصوص أجهزة التلفزيون والكمبيوتر والألعاب المختلفة وخصوصا في حالة سوء اختيارها بحيث لا تناسب العمر ، فلا يعقل أن نختار ألعاباً كهربائية أو ألعابا دقيقة الحجوم لأطفال بعمر السنة أو السنتين .
أما الحالة الخامسة والهامة فهي مرحلة الطفولة بحد ذاتها بما لها من خصوصية معينة ، فالطفل هو مستكشف كبير ومقلد دقيق ، وحالة اللعب عنده تعتبر أساسية لنموه وتطوره وبنفس الوقت لا يستطيع تمييز وتحديد الأخطار كما يعرفها الشخص الكبير ، ويختلف ذلك حسب سن الطفل ودرجة وعيه ، وجدير بالذكر أن الأذيات والإصابات بأنواعها تعتبر السبب الأول لحدوث الوفيات عند الأطفال بعد عمر السنة ، وخصوصا الأعمار ما قبل سن المدرسة ، حيث أن الطفل يمشي عادة بعمر السنة أو بعدها بقليل وحركته تأخذه الى كل مكامن الخطورة في المنزل ولذلك يجب أن نتوقع أن الطفل يمكن أن يقوم بأي فعل قد يؤدي لآثار سلبية على صحته .
إن غرفة الطوارئ أو حتى عيادة الأطفال وغرف العناية المركزة هي شاهد صدق على ما يحدث خلف جدران البيوت فكثير ما يراجعنا أطفال كانوا لغاية يومهم يتمتعون بصحة وعافية ، ولكن لحظات غفلة جعلتهم يمدون أيديهم لعلب دواء خطيرة فيأخذون من أدوية جدهم أو جدتهم الخاصة بالقلب أو السكر أو الضغط أو الأعصاب وغيرها مما يجعلهم زوارا مقيمين في المستشفيات وبحالة بين الموت والحياة ، ولطالما رأينا أيضا إصابات رضية وقاطعة وجروح ووخزات وكسور وخلوع ، وفي هذا السياق أذكر الشد الخاطئ على يد الطفل بحيث يحدث خلع في مفصل المرفق وهي حالة كثيرة التوارد ، أما الحروق فحدث ولا حرج فالماء الساخن أو الشاي أو زيت القلي متوفرة في المنزل على الدوام .
وبحكم عملى اللصيق بمستشفي الحمادي فى مجال تقنية المعلومات الامر الذي يتطلب التعامل مع جميع اقسام المستشفي لا زلت أذكر طفلا رقد في العناية المركزة لفترة طويلة بسبب رض دماغي مه نزيف ونجم ذلك عن سقوط التلفزيون على رأسه ، كما أنني أذكر مرة طفلا تم تنويمه في العناية المركزة وتبين أنه قد حصلت له لدغة عقرب دون معرفة الأهل الذين ذهبوا للمنزل ليجدوا العقرب بانتظارهم .
لقد أدخل ذات مرة طفل إصبعه في حلقة معدنية وتعذر عليه إخراجها وهذه حالة شائعة كثيرا ، والغريب بالأمر أن والده صار يضربه رغم ألمه الناجم عن الحلقة ، وهذه الحالات تتكرر كثيرا وخصوصا بوجود الخواتم وحلقات السيارات المعدنية والثقوب الضيقة وبعض أنواع الزجاجات ، إنني اذكر وبكثير من الألم الألعاب النارية والوسائل الحادة وما ينجم عنها من إصابات خطيرة وخصوصا في منطقة الوجه والعيون ويكثر ذلك في أوقات الأعياد فتزول بهجة العيد بسبب ذلك .
أما تقليد الأفلام فهو طامة بحد ذاته ، حيث أن الطفل قد يقفز من مكان خطير ، وقد يرمي نفسه بالماء وقد يحمل السكين وقد يعبث بالأجهزة الأخرى وقد يقوم بحرق المنزل أو محتوياته .

هذا غيض من فيض ولا يسعني أمامه إلا أن أذكر بواجب الأسرة اتجاه أبنائها وخصوصا في المناسبات والزيارات والاحتفالات وماشابه ، ويجب أن أقول أن الأسرة لدينا في ظلال نور الاسلام لا تزال بألف خير – والحمد لله – وهذا أمر يحسدنا العالم عليه ، وعلينا ألا نفرط به ، لقد سمعت الأسرة القوية في مجتمعنا لدرجة كبيرة بإبعاد شبح آذيات وإصابات تعاني منها المجتمعات الأخرى مثل الإصابات الجنسية الخطيرة أو حتى حالات الإنتحار والإدمانات .
لقد أوصانا الله تعالى بأبنائنا ، وفي الإمتثال لذلك الخير كل الخير ، والله من وراء القصد

هذا الموضوع كتب في 23 أبريل 2008 في الساعة 3:23 م ومصنف بهذه التصنيفات: صحية. يمكنك متابعة التعليقات على هذا الموضوع عن طريق ملف الخلاصات RSS 2.0. يمكنك أن تكتب تعليقاً, أو تعقب على الموضوع من موقعك.

التعليقات

اكتب تعليق




(ملزم)


يمكنك أيضاً متابعة التعليقات على هذا الموضوع عن طريق ملف الخلاصات RSS 2.0
Bottom