
تتنازل الجامعة العربية “رسميا” غدا عن جزء من جسدها للأمم المتحدة، بانضمام دولة السودان الجنوبي للكيان الأممي لتصبح الدولة رقم 193.
وتشهد ولادة الدولة الجديدة احتفالا كبيرا في عاصمتها جوبا، بحضور الرئيس السوداني عمر البشير الذي تعهد بـإقامـة عـلاقات وديـة معها، ووزيـر الخارجية الفرنسي آلان جوبـيه والسفيرة الأمـيركية في الأمم المتحدة سـوزان رايس، ووزير الخارجـية السابق كولن باول، فضلا عن زعماء أفارقة، وأوروبيين آخرين.
ويهدف وجود البشير في جوبا إلى طمأنة الدبلوماسيين الذين يشعرون بالقلق من سلسلة خلافات لم تحل بشأن تفاصيل الانفصال.
أعلنت حكومة جنوب السودان عن اكتمال كافة الإجراءات الخاصة للاحتفال بإعلان الاستقلال يوم غد. وأشار وزير داخلية الجنوب قير أشوانق إلى فراغ حكومته من كافة الترتيبات المتعلقة بالحدث التاريخي، وقال: “أكملنا كافة ما يلزم لتأمين الاحتفالات والرؤساء والشخصيات المهمة التي تحضر الاحتفال”، داعياً في مؤتمر صحفي المواطنين للتعاون الكامل مع السلطات الأمنية من أجل حفظ الأمن. وطالب الجماعات المسلحة بالكف عن أي عمل من شأنه زعزعة الاستقرار بجميع ولايات الجنوب.
وكان الجنوبيون استقبلوا بفرح كبير نبأ حضور الرئيس السوداني عمر البشير للاحتفال باستقلالهم لأن مشاركته تعني لهم مستقبلاً واعداً للعلاقات بين الشمال والجنوب.
وكانت الولايات المتحدة أعلنت أنها ستشارك في الاحتفال بوفد ترأسه سفيرتها في الأمم المتحدة سوزان رايس، إضافة إلى عدة شخصيات من بينها وزير الخارجية الأسبق كولن باول.
وكانت عدة منظمات تابعة للأمم المتحدة قد دعت جنوب السودان لزيادة عدد الجنود الذين ستنشرهم المنظمة ضمن قوة لحفظ السلام، وهو الأمر الذي لا يزال مرفوضاً من قبل الحكومة السودانية، وقال مدير أفريقيا بمنظمة حقوق الإنسان دانييل بيكلي في بيان صحفي: “العنف المتزايد وتكرار انتهاكات حقوق الإنسان من الأسباب التي تبرر الحاجة إلى وجود قوي ومرن لقوات حفظ سلام في جنوب السودان”.
من جهة أخرى أشادت منظمة حكومات شرق أفريقيا للتنمية (إيغاد) بالاتفاق الإطاري الذي وقعه أول من أمس الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت بمواصلة المحادثات بين الشمال والجنوب بشأن خلافاتهما بعد انفصال الجنوب، وقال بيان لـ (إيغاد) “تشيد المنظمة بشدة بالرئيسين على الاتفاق الذي وقعاه لمواصلة التفاوض باتجاه حل القضايا التي لا تزال عالقة بين الطرفين، مما يرفع من الأجواء الإيجابية وينفي العودة لمربع الحرب مرة أخرى”. كما أعلنت جامعة الدول العربية دعمها للمفاوضات بين الجانبين، وجددت في بيان أصدرته أمس استعدادها للتعاون في سبيل إنجاح هذه المفاوضات ” تمكيناً لدولتي السودان من توجيه جهودهما نحو التنمية والاستقرار”.
من جانب آخر تستعد الحكومة السودانية وحركات التمرد في دارفور لتوقيع اتفاق سلام بين الجانبين بعد الفراغ من إعداد وثيقـة سـلام دارفور التي وافقت عليها أطراف التفاوض وحظيت بمباركة الأمم المتحدة. وينتظر أن يتم التوقيع خلال الفترة من 15 – 20 من الشهر الجاري.
وعلى صعيد العنف في ولاية جنوب كردفان نفت الحكومة السودانية انهيار المفاوضات بينها وبين المتمردين، وقال القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم إبراهيم غندور إن لقاء البشير مع رئيس اللجنة الإفريقية ثابو امبيكي بأديس أبابا تناول الاتفاق الذي تم توقيعه مؤخراً؛ مما يعني أن الاتفاق لم ينهار وأن المشاورات حوله لا تزال مستمرة.

أحدث التعليقات