الرياض:حفل وداع جلال الشيخ الطيب 1
31 مارس, 2008

تم إلقاء هذه الكلمة قبل 3سنوات تقريباً فى حفل وداع الأخ الفاضل جلال الشيخ الطيب بواسطة الأخ يحي عبدالله المك.
باسمك اللهم السلام العزيز مبتدءنا ومنتهانا، وعلى حبيبك المجتبى صلاتنا وسلامنا وعلى خطى صحابته وتابيعهم وصالحي السلف نهجنا ومسارنا، إليك الله نلجأ فأنت ملاذنا بك استعانتنا وتكلاننا، فانجح طلبتنا وسدد خطانا، نحن العاجزون عن الشكر تقبل قاصر حمدنا وثناءنا، جعلتنا من اهل القبلة مُعليا لشأنئنا فها اليوم نجتمع إخوة متحابين، إظهاراً لنعمة بها فرحون نستهلها بالسلام والترحاب عليكم وبكم أيها الحضور الكريم، السلام والتحايا والإجلال والإكبار لتداعيكم المشرف المعهود، السلام والترحاب بك الراعي الأكبر سعادة سفير دولة الأمجاد السودان والسلام موصول لصحبك الميامين أسرة السفارة جمعاً السلام والترحاب للشخصيات المعتبرة من الاخوة السعوديون الذين تكرموا بتلبية دعوتنا فلهم منا أسمى العرفان وكذا السلام والترحاب لأهل العلم والمعرفة والأدب،
السلام والترحاب للأصدقاء والمعارف والزملاء الذين هشوا طائعين ببشر وبشاشة للحفل الحفيِ بهم. السلام والترحاب للأهل والعشيرة والجيرة وذوى العلاقات الخاصة بالمحتفى به، العارف الذى لا يعرف، خفى المعروف، جميل الموصوف، زين الأخبار، الأمين علي الأسرار حقيق بإبن السودان البار، أخ المروءات المتعددة والنجدات المتجددة إسم أوفى المعنى، كساه المولى هيبة وجلالاً ، فهل غير الاخ جلال من تجلت فيه هذه الكمالات ، نعم اخانا العزيز الفاضل جلال الشيخ الطيب انت جدير لتميزك وحقيق بذلك بل وزيادة ، ولكننا نكف عن البوح بمجاميع المشاعر إذ اننا نعلم انك لمثل هذا غير تواق ، ولكن أيلام بواح بسر من يهوى.
سادتي : لعل زهد محتفانا ونكرانه للذات وتصويب كل همه للإصلاح في مختلف شعابه يدعنا وفاءً له ان نتخذ مناسبة وداعه القاسي علينا ذريعةً للتعاهد والتعاضد تعاوناً فيما بيننا انى إختلفت بنا فرعيات المشارب وذلك بمواصلة السير علي ما خطه من نهج قويم وسع في جادته كل الناس ولئن مرت سنوات جلال بيننا عجلى الا أننا سنكون في وجدانه، ومشاعره منشدة نحونا، ولا شك انه من على بعد الديار بمجهوده ورعايته غير ضان وحاشاه ذلك ، والداعي للهدى كما معلوم مشارك ثواب للمقتدين بعده فلنتنافس جميعاً في مضمار الخيرات.

ايها الجمع المبارك -السودان له فى قلوب مهاجريه خاصة وسع يتضايق بالحنين والشوق والرأفة وجملة من المعاني اللطيفة المتزاحمة زخماً وحيرة في هذا الحيز، والقسط الاكبر إحتيازاً هم الوجود النافع بإستقرار مشرف تبتعد عنه عوادى الشر المزعزعة وإن كان هذا هو الواقع المشترك بين كل مناحي السودان علي تفاوت في الأقدار الا أننا هنا حرى بنا إستعراض نموذج مستوجب لإستعادة النهضة. هو منطقة ريفى شمال الخرطوم شرق وغرب النيل وتحديداً من كررى جنوباً إلى الشلال السادس حيث حدود ولاية الخرطوم وهي المنطقة التى لوسطها العامر أى ضاحية السروراب ينتمى الأخ جلال الشيخ كما أن جل الحضور الكريم يمثل هذا القطاع الممتد علي شريط النيل الغربى والمتراحم بإنتماء النسب والعنصر مع بعض مناطق الضفه الشرقية كالسقاى بشقيها والجيلى والنيه ومنذ عمق التاريخ الإزيرقاب والدافعاب وهذه امثلة فقط والتواصل متداخل مع الشريط الشرقي للنيل بصفة عامة بدءً بابو حليمة الى قري ، ونسبة لكون المحتفى به مع ثلة من اهل العزم كان صاحب مبادرات إيجابية تبلورت في إحياء التقارب الوحدوي بين أهل المنطقة المذكورة لينعكس ذلك على مجالي البناء الترقوي والدفع بمسيرة اللحاق الكوني المتسارع، وذلك لا يتاتى إلي بنفض غبار الوهم المقعد عن رؤية الحقيقة وإستبيان الطريقة ، لأجل تلك النسبة المشار اليها نود في إستقراء تقدمى موجز ان نستعرض لكم بعض معالم التكوين التاريخي للبقعة العريقة المعنيه ولعل البعض دارٍ أن هذه المنطقة ثبت في الدراسات الأثرية أنها من اوائل البقع التي ظهر فيها ابن أدم، وقد تجلي ذلك في كثير من موجودات الآثار التى حصلت عليها البعثات التنقيبيه خصوصاً منطقة الشهيناب التي سبقت في قديم الحضارات كما أن مجلة الجغرافية الوطنية NATIONAL GEOGRAPHIC SOCIETY وهي إصدارة امريكية ربع سنوية قد خصصت موضوع الغلاف في احد اعدادها عن هذه المنطقة حيث توافر الموضوع علي معلومات علمية دقيقة من خلال وسائل المسح الحديثة وطرق الكشوفات عالية التقنية أيضاً في كتاب ARABIAN SANDS “الصحراء العربية” للمسترWILFRED THESIGER ويلفرد ثيسيغر وهو مؤرخ إنجليزى عمل في الإدارة البريطانية بالسودان ذكر أنه وجدت في مواقع متفرقه بهذه المنطقة أثريات ترجع لنحو ثمانية الاف عام قبل الميلاد ، هذا فضلاً عن ما يعزز ذلك فى كثير من المصادر المصة ومعروضات المتحاف المختلفة داخلياً وخارجياً إضافة للإشارات البيانية لوزارة الثقافة والسياحة تميزاً لبعض المواقع الأثرية بالمنطقة، فمهما يكن من زمان القدم تحديداً فالراجح أن هذه المنطقة عتقت بسبق النشاط البشري وما يتبعه من مقومات تكامل حياتيه مستفزة للإدراك شاحذة للوعى ، ويتجلى ذلك فى فترة أحدث تاريخ ثابت وهو عهد السلطنة الزرقاء حيث كانت تعج المنطقة بالعلماء والحكام وهما قوام المجتمع وشواهد الأعلام كثيرة ولكن اميز مثال الشيخ حمد النجيض العوضابي الجموعي صاحب المؤسسة الدعووية بإسلانج وفي ذلك الوقت هاجر مبتغياً العلم الديني، وبالفعل درس بالقيروان التونسية، وحصل علي إجازات عليا، بعدها رجع الي بلده ينشر فضائل العلوم داعياً الي الله علي بصيرة وتتلمذ عليه كثير من الدعاة، كمابرز بعده في تلك الفترة القاضي نصير، القاضي النصيح ، القاضي محمد صالح، القاضي علام ود سرور والشيخان ود أنس الكبير وبقدوش ودجموع، وما بين عهد السلطنة الزرقاء الي ملك العثمانين أحداث وأحاديث لا يسع الوقت إحاطة بها وإذا أخذنا فترات عهود الحكم المتعاقبة كمحطات لابراز دور المنطقة وتفاعلها ففي العهد التركي برز كثير من رجال الإدارة والحكم كالامين محمد نور رئيس قلم المستخدمين ، الفقيه محمد أفندى عبد المحمود تقلب في كثير من الوظائف العليا، الفقيه أحمد ود ناصر الجموعى كان عاملاً على منطقة الجموعية إلى حجر العسل شمالاً ، أيضاً عبد القادر أحمد الزين الذي كان حاكماً لولاية كبرى في ذاك العهد، وكان لحكمة ما أن أستقر جزء من كبار الإداريين الأتراك بمنطقة السروراب فيما يعرف بقصور الوني مما يدلل على جاهزية البنية الحضارية التي دفعت للإختيار وكان مردود ذلك مزيد من الترقية الفنية والذوقية لأهل المنطقة في كثير من أساليب الحياة، أما بدلوفنا إلي فترة المهدية فيكفى أولاً أن الإمام المجاهد محمد أحمد المهدى عليه السلام قد تلقى العلم بهذه المنطقة كما هو معروف علي يد الأستاذ العلامة السيد محمد شريف حفيد المرشد العارف الواصل الشيخ أحمد الطيب بن البشير ، وعندما دعا نداء الثورة الجهادية لباه كثيرٌ من أرابيب العلم وزعماء المشيخيات ووجهاء الاعيان بالريف الشمالي، كالامير عبد الرحمن ود عجيب من كرري المحتفظة اسرته بسيف الامير يعقوب، كما كان للفكي أحمد المصطفى بن البركه الامين ود ام حقين دورُ أساسي في حصار الخرطوم من جهة الفتيحاب، أيضاً أُمر حامد الامين محمد نور على دنقلا والشيخ عبد القادر محمد عبد المحمود على نيالا وهو فارس شجاع وكريم جواد كان يلقب (بأبشنباً دهب) أما عبد الله تناد فكان في موقع أخر وهو والد بشير أفندي تناد كذلك شارك الشيخ ود إسيد وهو من كبار الحكام في معركة القلابات كقائد ثاني لجيش المهدية وظفر بسيف النصر إستلاماً وتواصلت هذه العلائق فيما بعد براً بين السيد الامام عبد الرحمن وبعض علماءُ وأعيان المنطقة كالشيخ الطيب محمد عبد المحمود ذلك الفيلسوف الذى درس بالازهر قبل اكثر من قرن متخصصاً في المذاهب الإسلامية وعلوم العرفان وكان صهراً للزبير باشا وسكرتيره الخاص كما كان محل إستشارة السيد عبد الرحمن الذى إستعان به في معالجات سياسية وإجتماعية لبعض كبرى القبائل الأنصارية التي ربطته صلة صداقه بزعمائها وهو ذات الشخصيه الذي ايضاً كان له معرفه بالحاكم العام وصداقه بسكرتاريه الذين هم في مقام الوزراء ولكن هذه الصلات قامت على مبدأ إحترام لشخصيته الموسوعية الحكيمة ، فعندما كان عقد قران إبنة اخته دار السلام كريمه العمدة محمد الامين احمد ناصر واخت العمدة محمود وذلك على العمدة خليفة احمد إسيد ، حضر الوفد الحكومي يتقدمه الحاكم العام ومعظم مجلسه مشاركين الطيب الأفراح في الزواج الذى اشتهر بالعمدوي بنت العمدة اخت العمدة على العمدة ود العمدة وكان محل إستضافتهم بعد حضور العرضه سراي الفقيه محمد عبد المحمود المعروفه ببيت الشائب والمسقوفة من خالص الصندل كما كانت هذه الدار محطاً لتوقف الحجاج القادمين من الشمال والغرب الافريقي مما يدل على الإنفتاح الثقافي وروح الإخاء الديني ومعلومية المكان للقصاد .

أما فترة الحكم الثنائي فهي الفترة التي إتجه فيها أهل المنطقة بالذات السروراب وام مرح إلى التعليم النظامى بشقيه المدنى والدينى وتلقى الكثير منهم التعليم المتقدم في مدارس وكليات الاستعمار ولكن دون تفاعلٍ سلبى يسلبهم أصالتهم الدينية ويجعلهم أدوات في يد الغازي الذي حاربوه أباءهم بعزة الملسم وقوته كحادثة الشيخ إبراهيم الدسوقي الذي دخل على الحاكم العام بالذكر والتهليل بل وأغلظ عليه في المحادثة مستفزاً له رافضاً بإباء لقب السير الذي عرض عليه كما رفع لاحقاً الشيخ قريب الله الآذان بالقصر الجمهوري في حضرة الحاكم العام وبعض السادة الأعيان لذا أوصدت منافذ الإعلام الاستدراجي أمام الغازي نحو تلك المنطقة ورموزها بحصانة الأنتباه مضحين أهلها بترتيب أحقية سبقهم التعليمي، بيدا ان من اللطائف أن مدرسة البنات بالسروراب قد سبقت البنين بعامين فقد افتتحت عام 1920م وكان من أوائل الملتحقات الحاجة غناوة الزين والدة الأستاذ بدري مقبول والحاجة العناية المبارك والحاجه العازة محمد الامين، وقد كان أصلاً التعليم سارياً وسط البنين لتلقيهم له بالجيلى حيث منهم من كانوا في رفقة أبائهم المعلمين هناك وكذلك منهم من اتم حفظ القرآن علي الفكى العاقب وهو الشيخ الذي خصصه الزبير باشا لهذه المهمة العظيمة وقد برع الكثير في شتى ضروب التخصصات من اهل المنطقة وكان هذا إمتداداً عمل على تعاظم الادوار الرياديه لكل من أسرة الشيخ احمد الطيب بن البشير ” أسرة الفقيه عبد المحمود الطيب ، أسرة الفكى محمد الامين ود ام حقين حيث كان لعلوم العصر قدرٌ عندهم كما أشرنا ونذكر من هذا الجيل الإداري الفذ المرحوم السيد أحمد محمد الامين ابوشامه، وجامع المواهب ابن عمه الشيخ/تاج الدين ابوشامه بارك الله في ايامه، والمرحوم السيد أحمد محمد الأمين ناصر القيادى البريدى الراقى، المرحوم الإقتصادى الشيخ الصديق محمد المكاوى الذى ذهب إلى أمريكا في بادئة الخمسينيات متخصصاً في علم الموازنات الحسابية والضرائب ووصل وظيفة عليا بوزارة المالية ولا يفوتنا ذكر الدبلوماسى العريق الشاعر الآديب ، المتبتل الورع سلطان السفراء، الشيخ خليفة عباس العبيد أطال الله عمره وهو ربيب علم إذ كان والده أستاذاً وفي الخمسينيات كان ممثلاً في مجلس الشيوخ وهو من أعيان الجميعاب كما برز في علم المسح الهندسي، كل من حامد عبد القادر ناصر الذى خطط مشروع التعاون الزراعي بالمنطقة وهو من أسرة ذات إسهام عام مقدر، ومن توافق الأسماء والتخصصات كان المهندس عبد القادر احمد ناصر الجموعي مساحاً كذلك وهو الذي أشرف علي تخطيط مدينة ودنوباوي ، وهؤلاء المذكورون وغيرهم ومن سبقهم بالمشاركة في فترة الحكم التركي إلحاقاً لما أسلفنا فقد استفادوا إيجابياً من إطلاعهم على علوم الغازي ونهلهم منها وذلك في خدمة وطنهم محتفظين بقوامة دينهم وتقاليد تراثهم دون الذوبان في منحرف الثقافات ،

وعندما استغلت البلاد كان امثال المعنيون هم الانسب والارشد لمرحلة البناء وبرزت هنا امكانيات ابناء المنطقة في وضع لبنات التأسيس الوطنى وسودنة النظم الوظائفية وخير شاهد المذكور الشيخ / خليفة عباس العبيد وغيره من الذين كانوا مضرب المثل في الكفاءة والنزاهة فرجل كمحى الدين عبد الله ابو شامه كان من كبار موظفى مصلحة الاراضى الى ان وصل مديراً لاراضى بحرى لم يعرف المحسوبية واستغلال الموقع بل كان يتحفظ ويرفض النظر في طلبات المستحقين من اهله ابعاداً للشبهه ونأى بنفسه على حساب حقه المشروع تعففاً كما ان ابن عمه السيد احمد محمد الامين كان عندما يخالف قواعد المرور غفلة أو لاى سبب ما يبلغ عن ذلك بل ربما يحاكم نفسه شخصياً حيث عمل لاحقاً بعد التقاعد قاضياً حركياً فكان يحول القضايا التى تخص معارفه او اقاربه لأخر وإلا زاد فى ردعهم نفياً للمحاباة وهذا واقع مؤكد ، كما ضرب إبن عمهم الثالث السيد عبدالرحمن المبارك كبير موظفى إدارة المحاكم مثلاً في النزاهة والكبرياء وخدمة اصحاب الحوائج بالطرق المقبولة من توظيف وغيره ، أما العجب المحير فكان فى شخصيتين كانتا على دس قيادة وإدارة السجون فلم يستغلاء ولو نسياناً ما كان يعد عادياً من مقدارت السجون سواء تسخيراً للبشر أو منتجاتهم وحكاوى وقصص هؤلاء الشخصين في التعفف أقرب للأساطير هما المرحوم اللواء خالد احمد إسيد واللواء أمد الله في أيامه محمد سعيد إبراهيم الذى كان والده من مؤسسى مدينة كوبر وصاحب المتجر المعروف ، ونموذج أخير كان بمشروع الجزيرة فى وظيفة تتيح ما يريح الناس عندما ينسون الله ولكنه سما سمواً عند الضحاضح احرج كل قادم من بعده هو المرحوم أبو عركى خالد عبدالمحمود وللمواصله أضغط هنا …..

جميع الحقوق محفوظة
التعليقات
اكتب تعليق