|

الخبز دخل الدامر من «روشتة» طبيب

recipe_image_1250798043.jpg

يقول الكاتب عبد القادر عمر بشير بصحيفة الصحافة السودانية ان هذه الرواية سمعها باذني رأسه من فم بطلها بمدينة الدامر عام 1991م، وهو عمنا المرحوم الشيخ ابراهيم خبير، روى انه في بداية الاربعينيات من القرن الماضي غادر قريته بالشمالية ارض الشايقية «قرية مورة» ليحقق المقولة التي كانت منتشرة على لسان اهله في ذلك الزمان.. «الشايقي كان خاب للطورية وكان فلح للجيش او العيش». قال الراوي انه غادر قريته ليحقق الفلاح في البندر متوجهاً لمدينة عطبرة، حيث امضى السنوات الاولى من شبابه عاملاً بفرن شيخ المدينة الشايقي المشهور ابراهيم الشوش، وقد اكتسب الشياخة لكثرة الشايقية في ذلك الاوان بها عن باقي القبائل..

تعلم صنعة العيش في مدينة عطبرة، ولكنه اراد ان يحقق النجاح الآخر «الجيش» فقرر مغادرة مدينة عطبرة الى عاصمة البلاد الخرطوم ليلتحق بالجيش. وفعلاً ركب قطار الاكسبرس متوجهاً الى الخرطوم، وفي اول محطة وهي الدامر صادف القطار مقابلة قطار آخر قادم من الخرطوم، وظل الركاب في الانتظار.. كما قال الراوي انه وأحد الرفاق ذهبا الى «رواكيب» الدامر مكان السوق حالياً ليشربا شاياً لحين وصول ذلك القطار القادم من الخرطوم، الا انهما مكثا زمناً طويلاً وعندما عادا الى المحطة وجدا الاكسبرس قد غادرها منذ نصف ساعة.
قال الراوي انه وزميله رجعا الى سوق الدامر، وخطرت له فكرة الاقامة به ليجرب حظه مرة اخرى مع العيش لحين مغادرة الدامر الى الخرطوم في اقرب وقت ممكن. وتعرف على احد ابناء البصالوة وساعده في بناء فرن بلدي صغير بدأ به صناعة الخبز في رواكيب الدامر. ويومياً يقوم بصناعة ما يوازي ربع جوال دقيق، ولكن لا زبائن حيث يبور عليه الخبز وجميع سكان الدامر في ذلك الاوان يتعاملون مع الكسرة، ولا يقربون الخبز مطلقاً الا العدد القليل من الافندية الذين يعملون برئاسة المديرية، وهم على قلتهم لا يشكلون ما يشجع على الاستمرار في هذه المهنة.
قال الراوي إنه كان لديه صديق تعرف عليه كزبون يتعاطى الخبز يومياً، وهو المساعد الطبي.. حلفاوي اسمه جمال. وهو الزبون الوحيد المستديم، شكا له الراوي من سوء الحال وقلة الرزق في هذه القرية، وانه يود ان يترك هذه المهنة والمغادرة الى الخرطوم ليحقق الحلم الآخر «الالتحاق بالجيش»، الا ان المساعد الطبي نصحه بالصبر على الرزق فربما يتوسع الحال مستقبلاً.
قال الراوي إنه بعد مضي اسبوع فعلاً بدأ الحال يتحسن رويدا رويدا، وظهر رواد وزبائن جدد لطعام الخبز، ولكن من الغريب ان كل زبون يطلب ثلاثة ارغفة فقط يومياً، ومضى اسبوعان وكثر الزبائن، وعندما مر عليه يوما صديقه الحلفاوي جمال اخبره بتحقق نبوءته، وان الحال فعلاً بدأ يتحسن وكثر الزبائن، فما كان من جمال الا ان قال له انت عارف السبب شنو؟ فرد الراوي بالنفي، قال جمال اقولك انا.. حفاظاً على سلعة الخبز ان تدوم في سوق الدامر وكمان علشان خاطري انا العزابي منذ ثلاثة اسابيع.. اي مريض يأتي عندي في الشفخانة انظر الى عينيه واقول له يا سلام انت عندك فقر دم!! بتأكل ايه؟ يرد على المريض بانه بياكل كسرة وملاح.. اقول له منذ اليوم ولمدة اسبوع عليك ان تأكل ثلاثة ارغفة يومياً واحدة في الفطور وواحدة في الغداء وواحدة في العشاء، واذا كان عاوز الكسرة كمان كلها.. علشان كده الزبائن كثروا عليك.
وفعلاً ظل محدثي في هذه المهنة وطورها، الى ان ورثها منه الابناء كمخبز آلي، ذلك هو ابراهيم خبير او ابراهيم الشوش كما اطلق عليه اهالي الدامر عليه رحمة الله.

رابط مختصر : http://www.mohammedhassan.com/?p=1555

الكاتب في نوفمبر 24 2009. التصنيف قصص غريبة. تستطيع تتبع التعليقات عبر RSS 2.0. تستطيع اضافة تعليق او تعقيب على الموضوع

Leave a Reply

اخر التعليقات

  • ام جنا: صباح الخير على كل التخان ويارب كلنا نخس بالف سلامه انا البوست ده بكتبه بمناسبه...
  • hodakhoja: السلام عليكم يا اهل المدونه اتمنى لكم يوم سعيد تحققو امنياتكم كلها وتخسو...
  • مارو مارو: تنويه عاجل مين لسه عنده علبه حلوى المولد الشريف يقول بسرعه عشان اجى اخلاصكم...
  • مارو مارو: مدام هدى يا حبيبتى وحشااااااااااااااااااااااااااا ااانى كتير انا اسفه مخدش...
  • مارو مارو: السلامه عليكم يا احلى مدونه و كل عام و انتم بخير و صحه و عافيه حمدالله على...

اتبعني على شبكة الإنترنت!