
ان مجرد تغيير الزعماء العرب ، لن يحلّ مشاكل الوطن العربي الاقتصادية والسياسية والامنية والعسكرية والحدودوية والجغرافية والتنموية ، ولن يعيد توحيد السودان او تحرير فلسطين او محاربة الفقر في المغرب ولن يعزّز الحريات في مصر أو يثبّت الشبان على ارض تونس ، وانما وجود خطط تنمية هو الحل ، مثلما فعلت امريكا اللاتينية وسنغافورة وماليزيا وكوريا بعيدا عن النظريات الامريكية الامبريالية التي تخلو من عوامل بنائية وتركيزها على تحطيم القائم ، دون خلق بديل منطقي في البلدان المنشودة ، مثلما فعلت في العراق وافغانستان ،و لا يزال المثقفون العرب حائرون في امر مستقبل التظاهرات التي تجتاح العالم العربي ، لا سيما بعد توقف ” مقلق ” لانتصار الثورة ” في البلدان التي تشهد التظاهرات وتمسك الزعماء بالحكم اكثر واكثر .
ما يحدث في العواصم العربية انتفاضة ،و الانتفاضة حركة عفوية شعبية غير منظمة يقوم بها الشعب معبرا من خلالها رفضه قرار أو اجراء اتخذته السلطة الحاكمة، مثل :- انتفاضة الأقصى الثانية في فلسطين جائت رد على دخول رئيس وزراء الإسرائيلي ” اريل شارون ” ساحة المسجد الأقصى. اما الوثبة فتعني تحرك الجماهير أو إحدى شرائحه أو قطاعاته المدنية أو العسكرية لانتزاع حق من حقوقه مع الابقاء على السلطة وهو ما حدث في تونس ومصر .
وباستثناء تونس ومصر ، فشلت التظاهرات حتى الان في خلق بديل سلمي للحكم ، ويمكن وصف ما يحدث في ليبيا بالحرب ، وفي اليمن انقسام وفي سوريا ” حمام دم “وفي العراق “تيه طائفي ” وفي الجزائر “قلق ” وهكذا .
معمر القذافي في لبيبا استل سيفه في وجه المتظاهرين الذين راحوا منذ اللحظات الاولى يسيطرون على مخازن الاسلحة الثقيلة والمتوسطة ما ادى الى نشوب معارك ستؤدي على ما يبدو لتحطيم ليبيا وتدمير مدنها ، وحتى لو انجزت الثورة الليبية انتصارا على القذافي فان ليبيا ستحتاج الى نهر من الاموال وعشر سنوات على الاقل لاعادة بناء ما تدمر منها ، ولن ير الليبيون من دول الغرب سوى شركات النفط وبيع الاسلحة تأتي وتنهب ما تبقى من ثروات هذا البلد النفطي . اما في البحرين فقد فشلت الثورة بعد تدخل دول الخليج وعلى رأسها السعودية وقطر ، وفي اليمن يجري البحث عن حل وسط وهكذا .
والان يرفض بشار الاسد التنحي وتعم المظاهرات المدن السورية والأمن يستخدم الرصاص لتفريقهم ، فيما لا تسمح ايران وغيرها من الولايات الاسلامية اي نوع من المتظاهرات وتوجه للمتظاهرين تهمة التخابر مع امريكا او اسرائيل فورا !! ما يطرح السؤال ساخنا : ما هي الطريقة الاسهل لتغيير الحكم في الوطن العربي دون تدمير البلاد وذبح العباد ؟
ونحن الان امام خيارين فقط ، الاول هو الانقلابات العسكرية ، وفي تاريخ العرب ومنذ الخلفاء الراشدين والعهدين الاموي والعباسي وصولا الى انقلاب محمد علي على المماليك في مذبحة القلعة بالقاهرة ، وانقلاب القذافي على السنوسي ، وانقلاب حافظ الاسد على الاتاسي ، وانقلاب جمال عبد الناصر على الخديوي ، وانقلاب امير قطر على والده ، وانقلاب حماس على عباس ، وانقلاب زين العابدين على بورقيبة …الخ فان الامر وان ينجح شكليا فانه لم ينجح في تغيير مضمون الحكم والحضارة العربية بل قمنا بتغيير صورة الزعيم بصورة زعيم جديد وغالبا ما يكون اسوأ من سابقه .
ومعظم الانقلابات يقوم بها العسكر أو الجيش أو خليط منهما معا، وعادة بعد كل انقلاب يتم إعلان ما أصبح يعرف بالبيان رقم واحد عبر وسائل الإعلام الرسمية يعلن فيه الانقلابيون فيه الاستيلاء على السلطة وقد يشرحون فيه أسباب الانقلاب أيضا وربما لا يشرحون على حسب رغبتهم. ويبدو ان فشل الثورات العربية سيؤدي بنا الى انقلابات عسكرية مثل افريقيا وليس ديموقراطية مثل اوروبا.
وفي حال استمرت المواجهات الدموية في العواصم والمدن العربية ، على هذا الشكل ، فان الانقلاب العسكري سيقى احتمالا نظريا متوفرا ، وعلى الاقل دون حاجة العرب لاستدعاء 26 جيشا غربيا لاحتلال احدى العواصم او قصفها بحجة الحرية . فان يطرد او يموت زعيم افضل من ان يطرد او يموت ملايين المدنيين كما يحدث في ليبيا .
والحل الثاني هو استجلاب العلماء ليفودوا حركة التنمية ، ونقول العلماء وليس الاعلاميين ، لان الاعلاميين لا يملكوا الافق الكافي لطرح اجابات لمعضلات الامّة ، وهم ماهرون فقط في طرح الاسئلة ، لكن الثقافة الحقيقية هي ان تملك اجابات وليس ان تملك اسئلة . وهذا ما يملكه العلماء .
مثال الصين ، استقطبت واستجلبت العقول الصينية التي هاجرت الى امريكا واوروبا ، وتبني حضارة من اقوى الحضارات الراهنة … اما العرب فماذا يهم الناس اذا ما استبدلوا علي عبد الله صالح بفلان بن علان ، واستبدلوا القذافي بعبد الجليل واستبدلوا بشار الاسد بفهد بلان ، فهذه مجرد تغيير طرابيش لا يبني امة ولا يفتح لنا نافذة الحضارة وانما سيؤدي الى تدخل امريكي وغربي عسكري جديد ينهب اموال ومقدرات الامة لخمسين سنة قادمة .

من سيقوم بدعم هذه الخطط التنموية ..ومن سيقوم بمحاربة الفساد إذا كان راس الدولة فاسدا .
اختلف معاك تمام في رأيك ولك كامل الموده والإحترام