أطفال الأنابيب ( الإخصاب خارج الجسم )
20 مارس, 2008

كانت أول محاولة ناجحة للإخصاب خارج الجسم قد تمت في عام 1978 ، حيث كانت نتيجتها ولاده ( لويز براون ) البريطانية وعمرها الآن 21 سنة ، كان ذلك نتيجة للتقدم الطبي في حينه والقيام بعملية الإخصاب خارج الجسم ، أي في أوعية زجاجية داخل المختبر ( لذلك تسمى أطفال الأنابيب ) ، واعتبر هذا المنحى قفزة عملاقة لعلاج العقم . بداية كان هذا العلاج ( أطفال الانابيب ) يقتصر على رصد الإباضة الطبيعية للمرأه المصابة (بالعقم ” عطب أو انسداد في قناة فالوب ” مانعة اقتراب الحيوان المنوي للرجل من البويضة ) وفي الوقت المناسب تسحب البويضة وتخلط مع الحيوانات المنوية من السائل المنوي للرجل ، ومن ثم احتضانها في أوعية مخبرية ( أنابيب أو أطباق ) ،
وعندما تبدأ بالإنقسام ، ويصل عدد الخلايا إلى 4 أو 8 ترجع إلى داخل الرحم بواسطة إبرة بلاستيكية خاصة ، ولأن إرجاع جنين واحد نتيجة للإباضة الطبيعية ( بويضة واحدة ) فنسبة الحمل تصل الى 6-1.% فقط ، ففكر الأطباء بزيادة البويضات القابلة للإخصاب ، وذلك عن طريق تحريض الإباضة باستعمال أدوية وإبر بمقادير تتناسب مع الحالة واستجابتها ، ويتم رصد الإباضة بالتصوير بالأمواج الفوق الصوتية ( U.S.S. ) ، وكذلك فحص هرمونات الأنوثة وفي الوقت المناسب ( لحظة ماقبل الاباضة) يتم سحــب البويضات تحت المخدر ( في الغالب ) وتخلط هذه البويضات ( حوالي 1. ) مع السائل المنوي المحضر في المختبر للحصول على أقوى وأنشط الحيوانات المنوية في أوعية ( أنابيب أو أطباق ) خاصة مجهزة ، وبعد حوالي 48 ساعه - 72 ساعة ، وبعــد التأكـد من الإخصاب والإنقسام تعاد الأجنة ( 3-4 أجنة) إلى داخل الرحم دون تخدير ، وباقي الأجنة قد يجمد لاستخدامه في المستقبل ، ونسبة الحمل تصل إلى 2.-4.% .
لقد أصبح في الإمكان الآن استخدام تقنيات للحصول على الحيوانات المنوية من الزوج إذا كان عقيماً بسبب انسداد في البربخ أو القنوات الموصلة للإفراز الخارجي وهذه العملية تسمى (PESA ) أو(TESE ) ، وتعني استخراج الحيوانات المنويــة مـن الخصيـة مباشرة ، وبعد ذلك استخدام تقنية ال ( ICSI ) أي التلقيح المجهري ، ويقصد بذلك إدخال الحيوان المنوي الواحد داخل البويضة لتسهيل عملية إخصابها والناتج بعد ذلك من أجنة ( 3-4 أجنة ) يعاد إلى داخل الرحم بعد التأكد من الإخصاب والإنقسام الجيد ونسبة الحمل تصل الى 2.-4.% .
إن الإخصاب خارج الجسم ( أطفال الأنابيب ) طريقة ناجحة لعلاج العقم نتيجة لإنسداد قنوات فالوب أو عدم وجود الحيوانات المنوية في السائل المنوي للرجل أو قلة عددها ، وكذلك حالات العقم الغير مفسر ، أوبعد سنوات طويلة من استخدام الطرق التقليدية في علاج العقم وعدم نجاحها .
ونسبة النجاح تتراوح بين 2. - 4.% في مراكز العالم المختلفة حسب عوامل كثيرة ، منها نوع العقم ، عمر الزوجة ، وخبرة المركز ، واستخدام التقنيات الحديثة ، والتعامل المثالي للأجنة في وحدات الإخصاب خارج الجسم ، وهذه النسبة تشمل أيضاً الحمل خارج الرحم أو الإجهاض لاحقاً أو الولادة المبكرة كثيراً ، لذلك تصل نسبة الحمل الذي يصل إلى ولادة طفل مكتمل حوالي 2.% فقط .
حالياً تمكن الأطباء من أخذ خزعات من الجنين ( سحب أحد الخلايا ) وذلك لدراسة الصبغيات (الكروموزومات ) أو الجينات التي قد تؤدي لإصابة الجنين إذا كان أحد الزوجين مصاباً ، ولتلافي وراثتها للجنين ومن ثم الطفل ، وهذه الدراسة في بدايتها ، وتبين حتى الآن عدم تأثير أخذ العينة على الحالة المستقبلية للطفل .
والثابت خلال السنوات السابقة بأن مواليد ( أطفال الأنابيب ) ، أو التلقيح المجهري لايختلفون عن أطفال الحمل الطبيعي فلاتوجد تشوهات خلقية أو أي أمراض زيادة عن النسبة التي تصيب أطفال الحمل الطبيعي ، ولكن للإخصاب خارج الجسم بعض الصعوبات والمضاعفات منها خلال فترة تحريض الإباضة ، فقد يستجيب المبيض بطريقة مبالغة ( OHSS ) على درجات إما خفيفة تعالج بالمراقبة ، أو شديدة تحتاج لدخول المستشفى والعناية الفائقة ، ومن المضاعفات حصول حمل أكثر من توأم بمشاكلها المتعددة من ( إجهاض أو ولادة مبكرة جداً ) وذلك حسب الأجنة المعادة داخل الرحم ، لذلك يقترح بعض الأطباء إعادة جنينين فقط ، ومن المضاعفات النفسية التي تؤثر على الزوجين هو عدم النجاح فيصاب الزوجين بالإحباط .
هذه نبذة مختصرة عن الإخصاب خارج الجسم ( أطفال الانابيب ) وآفاقها المختلفة ، وكذلك نسبة نجاحها وحدودها الحالية ، ومستشفى الحمادي من السباقين في إيجاد تلك الخدمة لمرضاه ، وقد استقدم أحدث تقنيات العصر في هذا المجال لإعطاء أفضل النتائج - بإذن الله

جميع الحقوق محفوظة
التعليقات
اكتب تعليق