السودان رؤية حضارية

يعتبر السودان هو اكثر الدول العربية توغلا فى جسد افريقيا وقد اعطته هذه الميزه بعدا استراتيجيا عبر التاريخ وخلال الحاضر ، حيث تعتبره جميع الكتابات الاستراتيجية المعبر العربى الى افريقيا سياسيا وجغرافيا وحضاريا او الجسر الذى تتعاون فيها الحضارتان الاسلامية والافريقية ، لا بسبب موقعه الجغرافى فقط ولكن بحكم تكوينه السكانى حيث يتشكل السودان من اعراق متعددة يندمج فيها الجنس العربى والافريقى كما تلتقى فيها الحضارة الاسلامية بالحضارة الافريقية. وتنظر الدوائر الاستراتيجية الغربية الى المقدرات الاستراتيجية للسودان باعتبارها دولة اذا ما تمكنت من النمو والتطور والاستقلال الحضارى وبناء جيش كبير واقتصاد قوى فانها ستحدث انقلابا خطيرا فى الوضع الاستراتيجى فى المنطقة المحيطة بها وفى منطقة وسط افريقيا ومنطقة القرن الافريقى وفى السيطرة على البحر الاحمر وفى اضعاف المكانة الاستراتيجية المصطنعة لاريتريا وبما يسبب نهوضا كبيرا وتحولا استراتيجيا فى طموحات الاقليات الاسلامية فى افريقيا وكان ذلك سببا فى رعاية الكيان الصهيونى والدول الغربية والاتحاد السوفيتى رغم كل الاختلافات فيما بينها على دعم التمرد فى الجنوب الذى اندلع فى اغسطس عام 1955 واستمر حتى الان

السودان بلد قارة تبلغ ..تبلغ مساحتة 2مليون و508الاف و813كليومتر مريعا.. وهى تمثل سدس مساحة العالم العربى ,والسودان هو اكبر البلدان العربية بل والافريقية على الاطلاق ويضرب اللوردكرومر المثل بمساحتة فيقول إنها تساوى ضعف مساحة المانيا وفرنسا ,مجتمعين(1)
وتحتوى الاراضى السودانية على حوالى 200مليون من الاراضى الخصبة القابلة للزراعة الى جانب 400مليون فدان من المراعى والغابات .
ورغم هذة المساحة الهائلة الاتساع – تساوى مساحة مصر مرتين ونصف المرة -فإن عدد السكان السودان وفقا لتقديرات عام 1992 لايزيد على 27مليون نسمة فقط ,يمثلون فقط سدس سكان العالم العربى ,واقل من نصف سكان مصر
ويتركز حوالى نصف سكان السودان فى ثلاث مديريات حسب تقسيم ماقبل الانقاذ هى :دارفور وكردفان والنيل الازرق ,كما تبلغ نسبة سكان الحضر 26% وفى تقديرات اخرى 20% فقط ,وتمثل القبائل الرحل 15%من حجم سكان السودان , وتبلغ مساحة الجنوب السودانى وحدة650الف كيلومتر مربع (ربع مساحة السودان ) وعدد سكانة حوالى5ملايين و371الفا و 296 نسمة ,اى ربع السكان ايضا .
واهم مدن السودان هى الخرطوم العاصمة , وام درمان العاصمة الوطنية ,وبور سودان (ميناء) ومدنى والقضارف والابيض والفاشر , ملكال وجوبا ,عطبرة , ودنقلا وكوستى وواو.. وكلها عواصم ولايات .ويشترك السودان بمساحتة الواسعة وموقعة الفريد , فى حدود مع تسع من الدول الافريقية من الشمال والغرب والجنوب هى: مصر وتشاد وزائير واوغندا
وافريقيا الوسطى وكينيا واثيوبيا واريتريا .

والسودان الذى نتحدث عن حدوده هذه ,لم يكن معروفا بهذا الاسم او التكوين الجغرافى او المساحى فى مطلع القرن التاسع عشر قبل ان يقوم محمد على بغزو ممالكة المستقلة .. وتوحيده على الصورة الحالية .. اذ عندما غزا محمد على باشا والى مصر .. والسودان, واحتل اراضيه فى الربع الاول من القرن التاسع عشر ,لم يكن هناك كيان سياسى موحد باسم ذلك القطروغزو السودان وتوحيده ,لم يتم دفعة واحدة , كما ان السودان الذى تسلمة اهلة بعد الاستقلال لم يكن هو السودان الذى غزاه محمد على ووحده ..بل هو السودان بعد ان اقتطعت الدول الاستعمارية (بريطانيا وفرنسا وبلجيكا ) اجزاء منه واضافوها لدول اخرى
فى مطلع القرن التاسع عشر اقتسم النطاق السودانى العظيم عدة ممالك متنافرة ,زال عنها ما تمتعت به من بأس وسلطان . فانهار مجد الممالك التى التى قامت فى السودان الغربى والاسط ,واصبحت لاحول لها ولاقوة . وفى نفس الوقت ضاعت عظمة الممالك التى عرفها السودان الشرقى , وهى مملكة الفونج (1505- 1820م) التى اتخذت لها عاصمة فى سنار , وسلطنة الفور (1637- 1875م) التى استقر حكامها فى الفاشر ,ومملكة تقلى التى قامت فى منطقة جبال النوبا (حوالى 1570الى اواخر القرن التاسع عشر )
واشتملت بلاد الممالك الثلاثة الاخيرة على الشطر الاعظم من الرقعة التى تضم اليوم جمهورية السودان الحديثة .فامتدت مملكة الفونج فى عز ايامها الى الجندل الثالث شمالا ,والى فازوغلى جنوبا الى حدود سلطنة دارفور غربا والى ساحل البحر الاحمر شرقا عدا سواكن التى استولى عليها الاتراك العثمانيون بعد فتحهم لمصر سنة 1517.
اما سلطنة الفور فاشتملت على اقليمى دارفور وكردفان فى حين قامت مملكة تقلى فى الركن الشمالى الشرقى من منطقة اقليم النوبا فى غرب السودان وامتدت بين بلدة تالودى جنوبا وابو حبل شمالا .ودخلت هذه الممالك الثلاث فى منازعات شديدة بسبب التنافس على السيادة المطلقة فى ارض السودان او للسيطرة على بعض الجهات الهامة فحارب الفونج مثلا حكام مملكة تقلى املا فى اخضاعهم لنفوذهم . ولكن هذه المملكة ظلت برغم الحروب المتكررة محتفظة باستقلالها الذاتى الى مطلع القرن التاسع عشر . ثم ان الحروب نشبت كذلك بين مملكة الفونج وسلطنة الفور بسبب النزاع حول اقليم كردفان الواقع بينهما .
اذ حاول الفونج اقتطاع هذا الاقليم من الفور وضمة الى ممتلكاتهم ولكن هذه الحروب لم تسفر عن تحقيق مطامع الفونج وخلفت وراءها اثار سيئة لحقت باقليم كردفان فضلا عن انها انهكت قوة الفريقين المتقاتلين .
وفى الوقت الذى انهارت فيه الممالك السودانية اقبل الاوروبيون فى شغف على قراءة التقارير التى نشرها الرحالة والمكتشفون الذين ارتادوا قارة افريقيا .واشارت هذة التقارير فى جلاء الى خلو ارض السودان من القوى التى تدافع عنة .كان هذا هو حال السودان قبل غزو محمد على له وقد شاءت الاحداث ان توجة انظار مصر الى هذا الجار السودانى وتنفذة من شباك الاستعمار الاوروبى وتهيىء له اسباب التضامن والوحدة .ذلك ان ان السلطان العثمانى صاحب السيادة على سواكن (على البحر الاحمر ) وما يجاورها من ساحل السودانالشرقى استنجد بمصر سنة 1812م لاخضاع ثورة الوهابين التى قامت ضدة فى بلاد العرب .وكانت هذه الجهات السودانية تابعة اداريا للوالى التركى المقيم فى جدة بارض الحجاز وعندما تم النصر للجيوش المصرية فى الحجاز كافأ السلطان قائد الجيوش وهو ابراهيم باشا بتعيينة واليا على جدة وما يتبعها من بلاد السودان وبذلك اتيحت لمصر نافذة واسعة اطلت منها فى مطلع القرن التاسع عشر على السودان وعرفت منها احواله وشئونه.
وسارت الجيوش المصرية فى 30يوليو سنة 1820 وكانت ارض مملكة الفونج هى الجهات السودانية التى شاهدت اولا الجيوش المصرية ونعمت بما صاحب سير هذه الجيوش من استتباب فى الامن وتنظيم حسن للادارة والحكم فتركت قبائل الشايقية سياسة النهب وعادت الى نظام والهدوء وعلى حين رحب بادى السادس ملك سنار بالجيوش المصرية التى دخلت هذة (لعاصمة السودانية ) فى 13 يوليو 1821 ثم تابعت الجيوش المصرية زحفها فى مملكة الفونج ولاسيما فى النيل الازرق حتى دخلت فازغولى فى ديسمبر 1821.
واتجهت السياسة المصرية بعد ذلك الى ضم اقليمى كردفان ودارفور اللذين يكونان الشطر الغربى من السودان ..ووجدت مصر مهمتها ميسورة فى هذا الجهات السودانية بانحيازبعض الشخصيات المؤثرة خاصة الزبير -رحمت – الذى عرف فيما بعد باسم الزبير باشا الذى كان قد اسس لنفسة سلطانا كبيرا فى اقليم بحر الغزال ..ورحبت السلطات المصرية بانضمام الزبير اليها فاقرته اولا على حكم منطقة بحر الغزال .
ثم زودتة بعد ذلك القوات اللازمة لنشر الامن فى الجهات المجاورة .واستهل الزبير اعماله باخضاع قبائل الرزيقات وادخالها فى حظيرة الوطن السوادنى الناشىء .ثم ادت اعمالة فى هذا الميدان الى الاتجا ه نحو دارفور ذلك ان بعض مشايخ عرب الرزيقات فروا الى سلطان دارفور وبدأوا يؤلبونه على الزبير ويثيرون فى نفسه الخوف منه .وحاول الزبير عبثا ان يقنع سلطان دارفور بصدق نواياه وخطورة مساعى الوشاة الا انه لم يجد وسيلة لمنع الفتنة غير اعداد جيوشة والاتجاه لفتح دارفور تمهيدا لضمها الى سائر ارجاء الوطن السودانى .وفى 3نوفمبر سنة 1874م دخل الزبير مدينة الفاشر عاصمة دارفور واعلن بذلك اتساع رقعة السودان فى هذا الشطر الغربى .
وادت احداث منطقة بحر الغزال ودارفور الى التفكير فى ضم الشطر الاخير من ارض السودان الذى يشمل اعالى النيل بمنابعة الاستوائية وبذلت مصر فى سبيل تحقيق هذا الهدف الجهد العظيم والمال الكثير اذ كانت هذه الجهات فى ذلك الوقت ارضا بكرا يحيا سكانها على الفطرة وتنظم حياتهم معتقدات بدائية مما يجعل مهمة اعدادها للامتزاج مع سائر ارجاء الوطن السودانى مهمة شاقة عسيرة .فاستخدمت مصر فى هذه الجهات كبار المكتشفين من المصريين والاوروبين الذين سبق لهم ارتياد اعالى النيل .
وبدات الاعمال التمهيدية لضم اعالى النيل عندما خرجت من الخرطوم فى 16 نوفمبر سنة 1839م حملة كبيرة بقيادة سليم قبودان ومعها المعدات اللازمة لدراسة المناطق الجنوبية من ارض لسودان .وتابعت هذه الحملة سيرها حتى بلغت مكان التقاء نهر السوباط بالنيل الابيض ثم توغلت جنوبا فى منطقة السدود حتى بلغت خط العرض السادس شمالا . ولكن الحملة اضطرت الى العودة بعد ذلك بسبب قلة عمق المياه .وفى اثناء عودتها توغلت فى نهر السوباط (او بحر شلفيج بلغة الشلك ) لاكتشاف الجهات المحيطة به .ولم تقف حملات سليم قبودان بعد عودته الى الخرطوم اذ تركزت رحلاتة لاكتشاف مناطق النيل الابيض رغم الصعوبات التى قابلها فى منطقة السدود .اخيرا وصل هذا الرحالة الى خط العرض الرابع شمالا وترك لخلفائه مهمة اتمام كشوفة فى اعالى النيل . وكانت مصر فى ذلك الوقت تشجيع كبار الرحالة الاوروبيين على ارتياد شتى جهات السودان وكشف منابع النيل . ومن اولئك الرحالة صمويل بيكر الذى قدم له العمال المصريون بالسودان كل وسائل المساعدة التى هيات له زيارة كسلا والقضارف فى مايو سنة 1861م ثم دخول غوندكرو فى فبراير 1863م ومتابعة رحلتة جنوبا حتى بلغ شاطىء بحيرة البرت الجنوبى ونيل فكتوريا وشلالات مرشيزون .وعاد بيكر اخيرا مارا بمصر فى طريقة الى وطنة انجلترا سنة 1865م .
ورات مصر ان تستعين بخبرة هذا الرحالة الانجليزى فى عملية توحيد الوطن السودانى فاتفقت معه فى اوائل سنة 1869م على ( الحاق اعالى النيل الابيض – الذى يعد القسم الاكبر من النيل المبارك – بالاقطار السودانية ) ونص العقد على ان يتاقضى صمويل بيكر مبلغا سنويا مقداره عشرة الاف جنيه مصرى وهو مرتب ضخم لايحلم به انسان ما طوال حياتة . واعد بيكر حملاتة بعد ان زودتة الحكومة المصرية بالعدد اللازم من الجند والعتاد زالمؤونة .ثم خرج من الخرطوم حيث سار جنوبا حتى بلغ غوندكرو فى 15 ابريل سنة 1871م .
ولكن بيكر لم يستطع كسب محبة السكان فى جنوب السودان واثبت فشلا ذريعا فى تحقيق السياسة المصرية الخاصة بالتقريب بين اولئك السكان وبين سائر بنى جلدتهم فى الشمال .ولذا اضطر الى اعتزال الخدمة سنة 1983م بعد ان فقد الثقة التى تمتع بها من قبل .
واستخدمت مصر فى نفس العام الذى اعتزل فيه بيكر الخدمة انجليزيا احر هو شارلس غوردون .وفى 16 فبراير 1874م تولى غوردون مهام منصبه فى السودان
بعد ان زودتة الحكومة المصرية بتعليمات تقضى بتامين الجهات الواقعة وراء غندكورد حتى البحيرات الاستوائية . واستطاع غوردون بفضل القوات المصرية ان تصل الى بحيرة فكتوريا ويمهد للوصول الى ساحل افريقيا الشرقى عن طريق اوغندة .
واظهر ملك اوغندا ميلا الى اعتناق الاسلام والسماح للجيوش المصرية بتحقيق اهدافها .ولكن انجلترا وقفت لمصر بالمرصاد فى هذه الجبهة الجنوبية وابت عليها تدعيم وحدة الوطن السودانى هناك . ولجات الى نفس الاساليب التى حاربت بها نمو الوطن السودانى فى الجبهة الشرقية المطلة على البحر الاحمر فا تخذت من زعماء المناطق المطلة على ساحل افريقيا الشرقى سبيلا للاحتجاج على مصر . واضطلع حاكم زنجبار باداء الدور الذى رسمتة له انجلترا اذ اعلن خوفة من افتراب الحدود السودانية من بلاده ونادى بان فى ذلك خطرا يتهدده.
وقام القنصل الانجليزى فى مصر باتمام هذه السياسة البريطانية فى افريقيا فتطوع بنقل شكوى حاكم زنجبار الى السلطات المصرية وحملها على منع جيوشها من الاتجا ه صوب الساحل الشرقى لافريقيا . ولكن مصر احست فى ذلك الوقت بخطورة عطف عملائها من الانجليز على اهداف بلادهم واطماعها فى افريقيا ورات ضرورة التخلى عنهم حتى تسير عملية توحيد الوطن السودانى فى هدوء وسلام .
ونفذت مصر سياستها الجديدة فعلا بعزل غوردون وسحبة من السودان مما جعل هذة البلاد تتنفس الصعداء بعد زوال ذلك الكابوس الخطير الذى كاد يكتم انفاسها فى تلك المرحلة المبكرة من اطوار حياتها . ولم تجد انجلترا مفرا من التسليم بالامراء الواقع فى السودان بعد خروج غوردون منه اذ فقدت الثغرة التى كانت تنفذ منها لافساد نمو هذه البلاد وعرقلة امتدادها الطبيعى الى شوطىءبحيرة فكتوريا وفى7 سبتمبر 1877 اضطرت انجلترا الىعقد معاهدة معمصر كانت الحجر الاساسى فى بناء وحدة السودان .اذ اعترفت فى هذه المعاهدة بامتداد السودان شرقا الى البحر الاحمر وغربا الى دارفور وجنوبا الى اوغندا .
ولم تكتف مصر باعتراف انجلترا بالوطن السودانى وانما عمدت الى تحديد معالمة وتدوينهافى خريطة العالم حتى يقف الجميع على حقيقة ميلاد هذه الامة الجديدة .
فكرست جهود عدد كبير من العلماء المصريين والاوروبيين لرسم الخرائط المفصلة والعامة عن السودان وبيان الحدود التى وصل اليها . ومن ثم ظهرت خرائط توضح المناطق من دنقلة الى الفاشر واخرىمن الفاشر الى الابيض ووضعت كذلك خرائط خاصة بكردفان واخرى بدارفور التى قيل عنها (انه لم يسبق عمل خارطة مثلها مستوفية من جميع الجهات ).
ورسمت خرائط اخرى لنهر النيل تبين مجرى النيل الابيض والنيل الازرق ثم توجت هذه الاعمال برسم خريطتين كبيرتين احداهما لبيان منابع النيل والانهار التى تصب فيه والاخرى لساحل السودان الشرقى على البحر الاحمر بما يجاوره من كسلا .
ولم يعد هناك شك عند الناظر الى هذه الخرائط فى امتداد ارض السودان شرقا الى الحبشة وبلاد الجلا وغربا الى وادى وحوض الكنغو وجنوبا الى اوغندا .
واعترف الاوروبيون بما دونتة الخرائط المصرية عن السودان فجاء فى تقاريرهم (ان السودان بلاد كبيرة جدا مترامية الاطراف طولها من الشمال الى الجنوب – اى من السودان الى خط الاستواء -نحو 1950ميلا وعرضها من مصر الى غربى دارفور نحو 1200الى 1409 اميال . ويمكن تتبع حدود السودان برسم خط يبدا من نقطة برانس على ساحل البحر الاحمر شرقا ثم يمتد فى صحراء ليبيا حتى الدرجة الثانية والعشرين من خطوط الطول ومن هناك يتجة خط الحدود جنوبا بميل نحو الغرب حتى الزاوية الشمالية الغربية من دارفور فى نقطة تقع حوالى درجة 23 من خط الطول . ثم يتجة فى الاستقامة نحو الجنوب الى الدرجة الحادية عشرة او الثانية عشرة ثم يسير جنوبا بشرق عبر بحيرة نيانزا حتى يماس مدخل فيكتوريا نيانزا ويصعد من هناك شمالا الى الشرق فيشمل اقليم هور
الثورة القومية الاولى فى السودان : الثورة المهدية
لم تكن معاهدة لندن 1840 إعلانا لهزيمة طموحات دولة محمد على المعبرة عن الوزن الاقليمى لمصر وإ علان ببدء مرحلة التغلغل الانجليزى فى مصر بل كانت ايضا اشعار ببدا التغلغل الانجليزى فى السودان .
واذا كان الحكم التركى المصرى قد بدا فى 1821 ببدء غزو محمد على للسودان واذا كان خلفاء محمد على تابعوا غزو بقية اقاليم السودان وفرض اجهزة الحكم التى تخدم طموحاتهم ومطامعهم فى السودان ورغم ان انجلترا اضطرت لعقد اتفاقية مع مصر فى عام 1877 إلا ان نفس المخطط الاستعمارى الذى طبق فى مصر وادى لثورة عرابى اى التغلغل والسيطرة الاقتصادية هو نفسة الذى طبق فى السودان وادى لاندلاع الثورة الاولى فى السودان فى الفترة من 1881 وحتى عام 1888
فقد تدفقت الرحلات الاستطلاعية والعلمية على السودان – والتى استعان بها محمد على على فى نشاطة بالسودان – لتمثل طلائع الغزو الاستعمارى
ومع تزايد النفوذ الاستعمارى فى المنطقة العربية بشكل عام وفى مصر بشكل خاص منذ منتصف القرن التاسع عشر بدات تتدفق الى السودان اعداد كبيرة من التجار الاجانب والاوربيين منهم بشكل خاص . وبحكم ما كان يتمتع به هؤلاء التجار من امكانيات وامتيازات واسعة فى مصر والدولة العثمانية فقد اتسع نشاطهم فى مختلف مدن واقاليم البلاد ليشمل العديد من المحاصيل الزراعية والعاج والرقيق حتى تمكنوا من السيطرة على قسم كبير من تجارتها مع مصر والعالم الخارجى وتبع ذلك انشاء القنصليات الفرنسية والنمساوية والبريطانية .. الخ . ونتيجة لذلك بدا نفوذ هذه القنصليات ورعاياها من التجار . يتعاظم ويتزايد لدرجة انهم استطاعوا التاثير فى تحديد اتجاهات السياسة التجارية
والاقتصادية لعموم البلاد.. ففى عهد الخديو عباس (848- 1954) قام التجار الاجانب عن طريق قنصلياتهم فى الخرطوم بتقديم شكوى للخديوى فى القاهرة ضد حمكدار الخرطوم وسياسة الاحتكار التى تحد من نشاطهم التجارى وطالبوا بضمانات لحرية التجارة وتمتعهم بامتيازات التجار الاجانب كاملة ..
وجاء فى شكواهم تلك (ان الحكمدارلطيف باشا لايليق ان يبقى قابضا على زمام الحكم فى هذه البلاد السعيدة لمدة طويلة . بل الخير للحكومة ان تختار بدلا عنه رجلا مجربا خبيرا معلوم الاطوار ..وفى الحال قام الخديوى عباس بعزل الحكمدار لطيف واستبدالة باخر مع التاكيد على حرية التجارة واطلاق حركة التجار الاجانب فى كافة اقاليم البلاد . وتمتعهم بامتيازات الاجانب المعمول بها فى مصر والدولة العثمانية ..ولا شك فى ان هذه الحادثة وحدها تكفى لتقدير حجم النفوذ السياسى والاقتصادى الذى كان يمثلة التجار الاجانب
وقنصلياتهم فى السودان وبشكل مستقل عن النفوذ الاستعمارى فى مركز السلطة الخديوية فى القاهرة
وقد تدهورت الاحوال اكثر وبنفس درجة التدهور الحادث فى مصر فى عهد كل من الخديوى سعيد (1854- 1863) والخديوى اسماعيل (1863- 1879) حيث تزايد النفوذ الاستعمارى الانجليزى خاصة فى عهد الاخير الذى شهد لاول مرة تعيين صمويل بيكر – البريطانى الجنسية – للقيام بالمهمة المزعومة بمحاربة الرقيق – وقد كانت تلك القضية مسمار جحا – وتوسيع نفوذ الخديوية فى جنوب السودان والذى تولى بعده غوردون باشا .
لم تكن مصادفة اذن ان تشتعل الثورتان : المصرية (عرابى ) والسودانية (المهدى) فى ان واحد .
لكن ومع كل هذا النفوذ الا انهم اثروا ان يضربوا عصفورين بحجر واحد اذ ركزوا جهودهم على ضرب الثورة العرابية فى مصر وهزيمتها تاركين الامور فى السودان تدور بين المصريين (تحت قيادتهم ) ورجال الثورة المهدية لكنهم ما ان انتهوا من ضرب الثورة العرابية حتى لملموا الجنود المصريين المشاركين فيها بعد هزيمتهم وبعثوا بهم للسودان وتحت قيادتهم المباشرة ليقضوا على الثورة المهدية فى معركة اكررى فى سبتمبر 1898 وليعلنوا قيام الحكم الثنائى على السودان وما كان بحكم ثنائى بل هو حكم انجليزى بغطاء شكلى مصرى باستخدام امكانيات مصر التى استعمروها بشكل سافر مباشر بعد هزيمة جيش عرابى وثورتة فى معركة التل الكبير عام 1882 وذلك تحت قيادة كتشنر فيما سمى بحملة استرداد السودان .
ومنذ هذا التاريخ بدات سياسة انجلترا تتضح بصورة اكبر فى محاولاتها لاعادة صورة الدولة القديمة فى السودان والقائمة على منح مشايخ القبائل والسلاطين نفوذا ادرايا واسعا وعلى دفع السودانيين واجبارهم على التمسك بهوياتهم القبيلية وعزل جنوب السودان عن شماله ..الخ .
ومن هذا التارخ اى منذ الثورة المهدية وبعدها هزيمتها ومنذ اعلان الحكم الثنائى ووضوح الدور الانجليزى بدات ملامح الحركة الوطنية السودانية ضمن اطار السودان الذى تشكل خلال الفترة السابقة تاخذ ابعادا جديدا وتطرح عليها قضايا جديدة .
ملامح جديدة للحركة القومية السودانية
لم تعد الحركة الوطنية السودانية تواجة ما كانت تواجهة من قبل فقد استقر الاحتلال الانجليزى وتكرس وتحول الدور المصرى الذى كان رئيسيا فى مطلع القرن الى دور ثانوى كما ان مرحلة من التطور والتغير الاقتصادى كانت قد حدثت بالفعل داخل الوطن السودانى الواحد هذا بالاضافة الى ان الضربة التى وجهت للحركة الوطنية (القومية ) السودانية بهزيمة الثورة المهدية كانت قاسية مثلها فى ذلك مثل الحركة الوطنية التى انكسرت بعد هزيمة الثورة العرابية . واذا كان زخم الحركة الوطنية المصرية المستندة الى تطور اقتصادى واجتماعى وسياسى كبير قد احتاجت الى 37 عاما كى تفجر ثورة 1919 التى قادها سعد زغلول.. فان الحركة الوطنية السودانية قد احتاجت وقتا اطول وتمهيدا اوسع بظهور (مؤتمر الخريجين ) الذى قاد الحركة الوطنية السودانية خلال هه الفترة .
ولكن منذ الاحتلال الانجليزى لمصر والسودان وبفضلة لم يعد ممكنا الحديث عن الحركة الوطنية السودانية دون نظيرتها المصرية حيث ظهرت شعارات المصير المصرى السودانى الواحد (وحدة وادىالنيل ) كما كان طبيعيا ان يرتبط تطور الاوضاع السياسية فى مصر .
وهكذا كان الوضع فى السودان جزءا من معاهدة 1936 كما كان طبيعيا ان يحصل السودان على استقلالة عام 1956 بعد ان حصلت مصر على استقلالها عام 1952 نظرا للخطا التاريخى المتمثل فى االاستجابة للمخطط الاستعمارى الذى استهدف تفتيت وحده الامه العربية الى دويلات تفصل بينها حدود مصطنعة حيث اختلطت قضية طرد المستعمر مع قضية الانفصال عن الدول العريبة الاخرى .
وتعتبر لجنة الخريجين – خريجى كلية غوردون – ثم مؤتمر الخريجين من ابرز ملامح الحركة القومية ( الوطنية) الجديدة بعد فترة سادت فيها الاعمال الفردية والحوادث العفوية ومطالبات بعض الكتاب والسياسيين بالاستقلال
وقد لعب مؤتمر الخريجين دورا رئيسيا فاعلا فى المطالبة بالاستقلال واذكاء الروح القومية السودانية كما وقف ضد سياسة تقسيم السودان طوال فترة الثلاثينيات وحتى مطلع الاربعينات .
ففى 2 نوفمبر 1938 انعقد المؤتمر التاسيسى لمؤتمر الخريجينبرئاسة السيد اسماعيل الازهرى رئيس نادى الخريجين وذلك تتويجا لنشاط لجنة الخريجين طوال الفترة من 1931 وحتى هذا التاريخ .
وفىعام 1939 اعلن مؤتمر الخريجين تاييده للحلفاء ضد المحور اثناء الحرب العالمية الثانية .. وفى 3ابريل 1941 تقدم مؤتمر الخريجين باول مذكرة للحاكم العام للسودان بصفته ممثلا لحكومة الملك جورج السادس ملك بريطانيا العظمى والملك فاروق الاول ملك مصر .
وتعتبر هذه المذكرة اول تعبير متكامل ومدروس من قبل الحركة القومية السودانية ذلك انها احتوت على محددات لاراء الحركة كما انها قدمت باعتبار (مؤتمر الخريجين)
طالبت المذكرة بحق تقرير المصير للسودان كما اعلنت عن رفض الامة السودانية ممثلة فى حركتها الوطنية لسياسة فصل الجنوب عن الشمال فطالبت بالغاء قانون المناطق المقفلة (الصادر فى عام 1920) وبتوحيد مناهج التعليم بين الشمال والجنوب كما طالبت باصدار قانون يحدد جنسية السودانى حيث لم تكن فى السودان حتى وقتها قانون جنسية لجنسية
وقد رد السكرتير الادارى لحكومة السودان ممثلا للحاكم العام للسودان (بانه لا يسمح لأية هيئة أو مجموعة من الاشخاص ان تبحث فى تعديل الوضع الدستورى للبلاد .
وفى سبتمبر 1943 صدر قانون بانشاء مجلس استشارى لشمال السودان فاعلن مؤتمر الخريجين رفضة للمجلس وللمشاركة فيه لقصور عضويتة على ابناء شمال السودان دون ابناء الجنوب ونظرا لاقتصار دور هذا المجلس على الجانب الاستشارى فقط.
وفى نفس العام نشا اول حزب سياسى فى السودان (الاشقاء) واختير السيد اسماعيل الازهرى رئيسا له وسافر الازهرى بعدها الى مصر حاملا راى الحزب ومؤتمر الخريجين فى هذه المرحلة بالسعى لتكوين حكومة داخلية للسودان فى ظل التاج المصرى .
وشهد عام 1944 نشاة الاحزاب السياسية فى السودان فكان قد ننشأ حزب الامه بعد تشكيل المجلس الاستشارى بوقت قصير(برعاية السيد عبد الرحمن المهدى ) ونشأ حزب الاتحاديين ( السيد حماد توفيق ) والاحرار الاتحاديين ( الطيب محمد خير) وحزب القوميين (احمد يوسف هاشم ) والحزب الجمهورى ( محمود محمد طه ) وحزب وحدة وادى النيل (الدرديرى احمد اسماعيل ) وتلاها الحزب الشيوعى السودانى وجماعة الاخوان المسلمون .. وحتى هذا الوقت لم يكن قد نشا اى حزب فى جنوب السودان .
وفى عام 1952 نشا الحزب الوطنى الاتحادى .وتحت ضغط تصاعد الحركة الوطنية ( القومية ) السودانية ورفضها تقسيم السودان دعا الحاكم العام فى السودان فى عام 1947 الى عقد مؤتمرا جوبا وهو اول مؤتمر يتحاور فيه (الشماليون ) مع (الجنوبيين) وكان السؤال المطروح على قادة الجنوب :ماذا يفضلون ان يكون لهم مجلس استشارى خاصا بهم على غرار المجلس الاستشارى لاهل الشمال ام انهم يفضلون ان يكون المجلس استشارا موحد للسودان :شماله وجنوبه.
واختارت قيادات الجنوب ان يكون المجلس الاستشارى واحدا للشمال والجنوب .
وقد ترتب على هذا الؤتمر ان اعلن الحاكم العام للسودان فى 15 ديسمبر 1948 عن انشاء جمعية تشريعية للسودان ضمت لاول مرة 13 جنوبيا يمثلون المديريات الجنوبية الثلاث .
وقد احتوى مرسوم تشكيلها على عدم تخويلها حق النقاش حول العلاقة بين حكومة السودان ودولتى الحكم الثنانى ( مصر وانجلترا ) او العلاقة بين حكومة السودان والدول الاجنيبة او حتى قانون الجنسية
وقد حمل عام 1951 مفاجاة هذه المرة من قبل الحركة الوطنية المصرية ممثلة فى حكومة حزب الوفد حينما اصدرت قرارها بالغاء معاهدة 1936 التى احتوت على ترتيبات خاصة بالسودان وكذلك الغاء اتفاقية الحكم الثنائى المنعقدة فى عام 1899 اى فى اعقاب هزيمة الثورتين المهدية والعرابية.
وفى اثر يوليو 1952 وبالتحديد فى 10يناير 1952 اجتمعت الاحزاب السودانية المشكلة وقتها لتعلن ضرورة سحب القوات العسكرية البريطانية والمصرية من السودان قبل اجراء اجراء انتخابات الجمعية التاسيسية المقررة والتى يقع على عاتقها تقرير مصير مصر والسودان .
ولم يمر على ذلك سوى عام واحد حتى عقدت اتفاقية السودان فى فبراير 1953 واعلن الحكم الذاتى للسودان وجرت فى ضوئه اول انتخابات حزبية وشكلت اول حكومة منتخبة فى تاريخ السودان برئاسة اسماعيل الازهرى .
وكان يوم الاول من مارس 1954 هو يوم افتتاح اول برلمان سودانى منتخب غير ان احدثا دامية رهيبة وقعت فى ذلك اليوم ( بسبب الصراع الصراع بين افراد طائفتى الانصار والختمية ) وكانت اول استعراض للقوة تقوم به القوى الطائفية فى السودان والتى اظهرت انها بتشكيلاتها وقوتها الاقتصادية ونفوذها تشكل تحديا خطيرا لسلطة الدولة الوليدة وقد افتتح البرلمان بعد ذلك بعشرة ايام .
وتتالت الاحداث
* ففى اكتوبر 1954 حدث اول اضراب عمالى فى تاريخ جنوب السودان حيث اضرب عمال النسيج فى مصانع (انزار ) بالمديرية الاستوائية .
* وفي 7 اعسطس 1955 انهت لجنة السودنة للوظائف الادارية بالدولة السودانية اعمالها وهى اللجنة التى اتهمها فيما بعد قادة الجنوب بانها تجاهلتهم وابعدتهم من جهاز الدولة الجديدة لتصبح دولة يقودها الشماليون فقط
* وفى 4 اغسطس 1955 وافق البرلمان السودانى على قرار الجلاء وطالب باتخاذ خطوات تقرير المصير .
* وفى اول يناير 1956 اعلن استقلال السودان .. ولم يمض على ذلك الاعلان سوى اسبوع واحد وفورانتهاء مراسم الاحتفالات بالاستقلال ظهرت بوادر جديدة للانشقاق والاختلاف الخطير تحت دعوى تشكيل حكومة قومية وذلك بضغط (سيدى الانصار والختمية ) . وقاومت الحكومة القومية برئاسة الازهرى تجمع شتاتات من الرجال المختلفين المتنافسين من ذوى الافكار المتضاربةوفى جو اتسم بالسيسة والخداع والتامر ولم يمض على قيام الحكومة القومية سوى اسبوع اخر حتى وقعت احداث ماساوية فى كوستى قتل خلالها 12 سودنيا .. ولم يمض سوى اسبوعين اخرين حتى سقط 194 من المزارعين السودانيين اثناء محاكمة المزارعين المتهمين فى احداث كوستى .
* وظلت الامور من اضطراب الى اضطراب حتى وقع انقلاب عسكرى الفريق ابراهيم عبود فى 17 نوفمبر 1958 بعد عامين فقط من الاستقلال ليحل البرلمان وتلغى الاحزاب .. ليعلن الفريق عبود قبولةللمعونة الامريكية التى سبق ان رفضت من قبل الحكومة الحزبية
* بعدها وبسبب التضاعط بين القوى السياسية والحكم العسكرى ساد الاضطراب وعمت الفوضى وانهار جهاز الدولة السودانى تحت ضربات (الثورة الشعبية) التى اسقطت عبود لتعود الحياة الحزبية والبرلمان مرة اخرى .
* ومرة اخرى تشهد البلاد فوضى وانقسامات واضطربات فى ظل الحكم المدنى المشبع بالطائفية والعرقية فسيتولى اللواء جعفر النميرى على الحكم فى 25 مايو1969وبعد مرور 6 سنوات فقط على سقوط حكم عبود .
* وتطول مدة حكم الرئيس نميرى الذى يحاول فرض سلطة الدولة فى الشمال ( احداث جزيرة ابا وغيرها ) مبديا قدرا من التساهل مع الجنوب ( مقارنة بسلفه عبود ) وليعقد اول اتفاقية للحكم الذاتى للجنوب (اتفاقية اديس ابابا فى عام 1972) .
* غير ان ما طاح بحكم عبودة اطاح مرة اخرى بحكم النميرى .. ففى مارس 1985 يسقط حكمة تحت ضربات انتفاضة رجب الشعبية وتشكل حكومة منتخبة (ابريل 1986) ويعود السودان للحكم المدنى والاختلافات والتشققات بل والانهيار الكامل الى ان جاءت ثورة الانقاذ فى يونيو 1989وبعد اقل من 3 سنوات على سقوط حكم النميرى
* وقد حققت ثورة الانقاذ فى بدايتها تطويرات اقتصادية هامة خاصة فى مجال استخراج البترول واستعانت فى ذلك بالخبرات الاسيوية انتصارات هامة على متمردى الجنوب غير انها وصلت بعد مرحلة طويلة الى حالة اسوا من كل الحالا ت التى تعرضت لها جمبع الحكومات السودانية سواء الديموقراطية او العسكرية حيث تحالفت المعارضة الشمالية مع التمرد فى الجنوب فاشتعلت المعرك فى شرق السودان اضافة الى جنوبه وحاصرتها جميع دول الجوار وحدثت تشققات داخل الحركة الاسلامية فانقسمت الى حزبين وادخل قائد الحركة الاسلامية الى السجن بعد ان اعفى من رئاسة البرلمان وتغيرت التحالفات الخارجية للحكم واعتمد الحكم الوساطة الامريكية لحل المشكل فى الجنوب .

3 رد على السودان رؤية حضارية

  1. تنبيه: RAFAEL

  2. تنبيه: OTIS

  3. تنبيه: JULIO

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Widgetized Section

Go to Admin » appearance » Widgets » and move a widget into Advertise Widget Zone